دليل على تحريم المعاملة إلّامن حيث التّشريع [ 1 ] وكيف كان فالاكتساب المحرّم أنواع ، نذكر كلّاً منها في طيّ مسائل .
النَّوع الأَوّلُ : الاكتساب بالأعيان النجسة ، عدا ما استُثني .
وفيه مسائل ثمانٍ :
المسألةُ الأُولى : يحرم المعاوضة على بول [ 2 ] غير مأكول اللّحم بلاخلافٍ
شرح
كان مشتريه - مثلًا - قاصداً شربه بعد تملّكه فهو أمر آخر داخل في التجرّي ولا يرتبط بحرمة نفس البيع والشراء .
[ 1 ] لا يكون التشريع إلّابالالتزام بحكم شرعي من غير إحرازه بوجه معتبر ، ومجرّد بيع الخمر - مثلًا - مع فرض فساده لا يكون تشريعاً ، حيث إنّ المتبايعين لا يلتزمان بصحته شرعاً حتى يكون البناء المزبور تشريعاً ، بل غايته إقدامهما على البيع مع علمهما ببطلانه ، نظير بيع الغاصب لنفسه ، والحاصل : أنّهما يلتزمان بالملكيّة في بنائهما ولا ينسبانها إلى الشرع حتى يكون تشريعاً .
[ 2 ] استدلّ على بطلان بيع الأبوال النجسة بوجوه ثلاثة :
الأوّل : حرمة شربها ، فيدخل فيما تقدّم من أنّ المنهيّ عنه باعتبار أكله أو شربه لا يجوز بيعه وشراؤه .
والثاني : نجاستها ، وقد ذكر في حديث « تحف العقول » عدم جواز بيع أقسام النجس ، والوجهان ضعيفان على ما مرّ .
والثالث : عدم الغرض المحلّل للعقلاء في الأبوال النجسة حتى يكون لها الماليّة المعبّر عنها بالقيمة .
أقول : الصحيح في عدم جواز بيعها هو هذا الوجه ، وبهذا يظهر عدم الفرق بينها وبين الأبوال الطاهرة ؛ لانتفاء الماليّة فيهما فعلًا .