تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقد أشار إلى جواز ذلك في جامع المقاصد مؤيّداً ذلك بما ورد من كراهة السّفر والتّزويج في برج العقرب . لكن ما ذكره السيد رحمه الله من الإصابة الدّائمة في الإخبار عن الأوضاع محل نظر ، لأنّ خطأهم في الحساب في غاية الكثرة ، ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ، فضلًا عن فسّاقهم ، لأنّ حسابهم مبتنية على أُمور نظرية مبتنية على نظريات أُخر ، إلّافيما هو كالبديهيّ - مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشّمس من برج إلى برج في هذا اليوم - وإن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير ، ويمكن الاعتماد في مثل ذلك على شهادة عدلين منهم ، إذا احتاج الحاكم لتعيين أجل دين أو نحوه .
شرح
النهروان ، حيث لم يسأل سلام اللَّه عليه - على ما في الخبر - عن كون إخباره بما ذكر باعتقاد أنّ للطالع تأثيراً وأنّه كاشف ، بل إنّما أنكر عليه إخباره البتّي بقوله : « ومن صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللَّه » « 1 » . وبما ذكرنا ظهر أنّ ما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّه لا حرج قطعاً على من حكم قطعاً بنزول المطر في هذه الليلة لا يمكن المساعدة عليه بإطلاقه . والحاصل : أنّ هذا القسم من الإخبار داخل في التنجيم المنكر في الأخبار ، وإن كان المخبر بالحوادث كذلك غير جازم بها ، ومع ذلك أخبر بها جزماً يكون إخباره محرّماً من جهة الكذب أيضاً . ولو أخبر بها احتمالًا ظنّاً أو تخميناً مع التزامه بأنّ الأمور بيد اللَّه ، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده علم الغيب ، لما كان به بأس ، كما يظهر وجهه بالتأمّل فيما ذكرنا . وليس في البين خبر معتبر يكون مقتضاه عدم جواز ذلك أيضاً ، بل في بعض الأخبار ما يقتضي جوازه . ويلحق بهذا القسم ما إذا اعتقد بأنّ لأوضاع الكواكب دخلًا وتأثيراً في الحوادث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 371 - 372 ، الباب 14 من أبواب آداب السفر ، الحديث 4 .