المطلب يتوقّف على الكلام في مقامات :
الأوّل : الظّاهر أنّه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب - كالخسوف النّاشئ عن حيلولة الأرض بين النيّرين ، والكسوف النّاشئ عن حيلولة القمر أو غيره - بل يجوز الإخبار بذلك ، إمّا جزماً إذا استند إلى ما يعتقده برهاناً ، أو ظناً إذا استند إلى الأمارات . وقد اعترف بذلك جملة ممّن أنكر التنجيم ، منهم السيّد المرتضى والشّيخ أبو الفتح الكراجكي فيما حكي عنهما حيث حكي عنهما - في ردّ الاستدلال على إصابتهم في الأحكام بإصابتهم في الأوضاع - ما حاصله :
شرح
الهلال في زمان كذا وغير ذلك ، لا يكون داخلًا في أخبار الباب الناطقة بالمنع عن التنجيم . فإن كان إخبارهم عن الأوضاع مستنداً إلى مقدّمات موجبة لعلمهم بهذه الأمور ، فيجوز لهم الإخبار عنها بتّاً ، وإن كان مستنداً إلى ما يحتملون فيه الخطأ ، فيجوز لهم الإخبار عنها لاعلى سبيل الجزم ، بل بنحو الظنّ والتخمين ، حتّى لا يكون إخبارهم داخلًا في الكذب أو القول بغير علم .
هذا بالإضافة إلى المنجّم ، وأمّا سائر الناس فلا يكون إخبار المنجّم حجّة وطريقاً شرعيّاً لهم بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال ووقوع الخسوف أو الكسوف ممّا وقع موضوعاً في الخطابات الشرعيّة ؛ لاحتمال خطئهم في الحساب وسائر ما له دخل في إخبارهم .
نعم ، لو حصل لأحد الاطمئنان بصحة إخبارهم فذلك أمر آخر ، حيث إنّ العلم أو الاطمئنان حجّة للمكلّف من أيّ مصدر كان ، فيجوز للمكلّف الإفطار فيما إذا حصل له الاطمئنان بصحة إخبارهم برؤية الهلال ونحو ذلك .
وما ذكره المصنّف رحمه الله - من أنّه يمكن الاعتماد في مثل ذلك بشهادة العدلين