ويمكن ابتناؤه على أنّ لاشتراط المقدار مع تخلّفه قسطاً من العوض أم لا ؟
فعلى الأوّل يصحّ دون الثّاني .
شرح
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره المحقّق الإيرواني « 1 » في تعليقته على الكتاب من فساد المعاملة في الصورة الثالثة ، باعتبار أنّه ليس المبيع هو الموجود الخارجيّ مطلقاً ، بل بعنوان أنّه كذا مقداراً ولم يحصل هذا العنوان ، ويكون الفرض كما إذا باع فلزاً بعنوان أنّه ذهب فظهر مذهّباً .
ووجه الظهور أنّ عنوان الذهب عنوان مقوّم للمبيع ، ومع تخلّفه لا يكون للمبيع تحقّق ، بخلاف اشتراط المقدار فإنّه مع انحلال المبيع ، كما هو المفروض يكون بعض المبيع موجوداً ؛ ولذا يحكم بالفساد في المقدار الزائد من أحد العوضين ، وتقدّم سابقاً أنّ تخلّف عنوان المبيع لا يوجب انتفاءه مطلقاً ، بل فيما إذا كان عنواناً مقوماً ، وتفصيل ذلك في باب الشروط إن شاء اللَّه تعالى .
ثم إنّ البخس في المكيال في القسمين الآخرين تطفيف في مقام المعاملة وتعيين العوضين فيها كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر حكم التطفيف في غير موارد المعاملة الربويّة ، فلو كان التطفيف في مقام الوفاء بالمعاملة الجارية على الكليّ فيبقى المقدار الناقص على العهدة . ولو جرت المعاملة على ما في الخارج ، فإن كان من الصورة الثانية فتصحّ ، وربّما يثبت للمشتري خيار الغبن ، كما إذا اعتقد كون الخارج كذا مقداراً واشتراه بقيمته السوقيّة ، ثمّ ظهر أنّه ناقص من ذلك المقدار ولا يساوي الموجود ذلك الثمن . وأمّا إذا جرت المعاملة على الخارج بشرط كونه كذا مقداراً ، فبناءً على انحلال المعاملة مع هذا الشرط كما تقدّم ، تبطل المعاملة بالإضافة إلى المقدار الناقص ، مثلًا ، إذا اشترى
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني 1 : 138 .