ومنه يظهر أنّ ثبوت البأس في صحيحة زرارة - السّابقة - مع عدم تغيير الرّؤوس إنّما هو لأجل الصّلاة .
وكيف كان ، فالمستفاد من جميع ما ورد من الأخبار الكثيرة في كراهة الصّلاة في البيت الذي فيه التّماثيل إلّاإذا غيّرت ، أو كانت بعين واحدة ، أو القي عليها ثوب جواز اتّخاذها . وعمومها يشمل المجسّمة وغيرها . ويؤيّد الكراهة : الجمع بين اقتناء الصّور والتّماثيل في البيت واقتناء الكلب والإناء المجتمع فيه البول في الأخبار الكثيرة : مثل ما روي عنهم عليهم السلام - مستفيضاً - عن جبرئيل عليه السلام : « أنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان ، ولا بيتاً يبال فيه ، ولا بيتاً فيه كلب » .
وفي بعض الأخبار إضافة الجنب إليها ، واللَّه العالم بأحكامه .
المَسأَلَةُ الخَامِسَة : التطفيف حرام ، ذكره في القواعد في المكاسب ، ولعلّه استطراد ، أو المراد اتخاذه كسباً [ 1 ] . بأن ينصب نفسه كيّالًا أو وزّاناً ، فيطفّف للبائع .
وكيف كان ، فلا إشكال في حرمته ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة [ 2 ] .
شرح
أقول : قد تحصّل مما ذكرنا إلى هنا جواز اقتناء الصور ، سواء كانت بنحو المجسّمة أو النقوش ، حتى على القول بحرمة التصوير ، ويلازم جواز اقتنائها جواز المعاملة عليها ، حيث إنّ اقتناءها لتزيين البيوت بها منفعة مقصودة توجب ماليّتها .
وهذا فيما إذا باع الصور بما هي مجسّمة وصور ، وأمّا إذا باعها بعنوان موادّها فجوازه لا كلام فيه ، حيث إنّ بيعها كذلك لا يزيد على بيع مادّة الصنم وقد تقدّم جوازه .
[ 1 ] بأن يؤجر نفسه للكيل بنحو التطفيف ، حيث إنّه في الفرض يدخل في الأفعال المحرّمة الّتي يؤخذ عليها الأجرة ، فيكون أكلها بالباطل .
[ 2 ] لا يخفى أنّه لا يمكن في المقام إحراز الإجماع التعبّدي الّذي يكون أحد الأدلّة ، بل الإجماع في مثل المقام مدركيّ ، فإنّه إذا علم أو احتمل المدرك لاتّفاق