الحلال من البيوع كلّ ما كان حلالًا من المأكول والمشروب وغير ذلك ، ممّا هوقوام للنّاس ، ويباح لهم الانتفاع ، وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه ، لم يجز بيعه ولا شراؤه » ، انتهى .
وفي النبويّ المشهور [ 1 ] « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » .
إذا عرفت ماتلوناه وجعلته في بالك متدبّراً لمدلولاته ، فنقول : قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرّم ، ومكروه ، ومباح ، مُهمِلين للمستحبّ
شرح
« دعائم الإسلام » على تقدير اعتبار مؤلّفه رواية مرسلة ، حيث إنّ المؤلّف وهو نعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر المالكي أوّلًا كان في أيام الدولة الإسماعيليّة ، فلا يمكن روايته عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ، والواسطة مجهولة لنا .
نعم ذكر في الكتاب أنّه حذف الأسانيد للاختصار ، ولكن قد تقدّم عدم نفع مثل هذه الدعوى ، ولا تدخل الرواية معها في موضوع دليل الاعتبار ، حتّى فيما إذا صرّح المؤلّف بأنّ الرواية كانت صحيحة ، وذلك فإنّ الصحة في كلام القدماء لا تدلّ على توثيق الراوي ، وإنّما تدلّ على اعتبارها عند من وصفها بها .
[ 1 ] النبوي ضعيف سنداً ولكنّه صحيح مضموناً ، وذلك فإنّه إذا تعلّقت الحرمة بعين في خطاب الشرع فظاهره تحريم جميع الأفعال المقصودة منها ، فيكون أخذ العوض عليها من أكل المال بالباطل ، حيث مع التحريم المزبور لا منفعة محلّلة لها ، وهذا بخلاف ما إذا تعلّقت الحرمة بفعل خاصّ من العين مع بقاء سائر الأفعال المقصودة منها على الحلّ ، كما إذا ورد في الخطاب حرمة أكل التراب فإنّه مع بقاء سائر منافعه على الحلّ لا بأس بالمعاوضة عليه ، كما هو كذلك في البلاد التي أراضيها رمل والتراب فيها عزيز .