والواجب بناءً على عدم وجودهما في المكاسب مع إمكان التّمثيل [ 1 ] للمستحبّ ، بمثل : الزراعة والرّعي ، ممّا ندب إليه الشّرع ، وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية ، خصوصاً إذا تعذّر قيام الغير به ، فتأمّل .
ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتّب الأثر المحرّم [ 2 ]
وأمّا حرمة أكل المال في مقابلها ، فهو متفرّع على فساد البيع لأنّه مال الغير وقع في يده بلا سبب شرعيّ ، وإن قلنا بعدم التحريم لأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرّمة ، أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ المستحب هو نفس الرّعي أو الزراعة لا الاكتساب بهما ، كما هو مورد الكلام ، ولو اشتغل أحد بالرّعي لنفسه أو لغيره تبرّعاً فعل المندوب ، وكذا الحال في الزراعة ، بل في الصناعة الواجبة أيضاً ، حيث إنّ المطلوب فيها فعل ما يتوقّف عليه نظام المسلمين ولو كان بنحو التبرّع .
وربّما يقال : المستحبّ كالاكتساب للتوسعة على العيال ورفع حوائج الناس ، والواجب كالاكتساب الذي توقّف عليه الإنفاق الواجب .
وفيه : أنّ الكلام في المقام ليس في الكسب بمعناه المصدريّ ، بل في الأعيان أو الأعمال التي يكون كسب المال بها ، وأنّ كسبه بأيّ منهما حرام أو حلال ، وفي المذكور نفس الاكتساب مستحبّ أو واجب من غير ملاحظة عين خاصّة أو عمل خاصّ كما لا يخفى .
[ 2 ] لا يخفى أنّ حقيقة بيع الخمر وشرائه هو تمليكه للآخر بعوض وتملك العوض من الآخر ، وإذا فرض الدليل على حرمة بيعه وشرائه زائداً على الفساد ، كما هو مقتضى اللعن الوارد على بائعه ومشتريه يكون نفس إنشاء التمليك أو التملّك محرّماً ، وعلى ذلك فتقييد متعلّق النهي بما إذا كان قاصداً لترتيب الأثر المحرّم بلا وجه ، بل لو