تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أقول : لو لم يعلم من مذهب العلّامة دوران المنع عن بيع المتنجّس مدار حرمة الانتفاع لم يرد على عبارته إشكال ، لأنّ المفروض حينئذٍ التزامه بجواز الانتفاع بالأصباغ مع عدم جواز بيعها ، إلّاأن يرجع الإشكال إلى حكم العلّامة وأنّه مشكل على مختار المحقّق الثّاني ، لا إلى كلامه ، وأنّ الحكم مشكل على مذهب المتكلّم ، فافهم . ثمّ إنّ ما دفع به الإشكال - من جعل الأصباغ قابلة للطهارة - إنّما ينفع في خصوص الأصباغ . وأمّا مثل بيع الصابون المتنجّس ، فلا يندفع الإشكال عنه بما ذكره . وقد تقدّم منه سابقاً جواز بيع الدّهن المتنجّس ليعمل صابوناً ، بناءً على أنّه من فوائده المحلّلة . مع أنّ ما ذكره من قبول الصبغ التطهير بعد الجفاف محلّ نظر ، لأنّ المقصود
شرح
جواز بيع سائر المائعات النجسة حتّى مع حلّ الانتفاع المعتدّ به بها محلّ تأمّل ، وإن ذكر ذلك في « المسالك » وقال : إنّ القوم لم يفرّقوا في عدم جواز بيع النجس بين ما يكون له نفع أولا . ووجه التأمّل هو الملازمة بين حلّ الانتفاع المزبور وجواز البيع ، وباعتبار هذه الملازمة أورد المحقّق الثاني في حاشية « الإرشاد » على كلام العلّامة ، أيعلى قوله : ولا بأس ببيع ما عرض له التنجّس مع قبوله الطهارة بمثل الأصباغ المتنجّسة ، فإنّها لا تقبل التطهير ومع ذلك يجوز بيعها باعتبار عدم توقّف الانتفاع بها على طهارتها . والمحقّق وإن أجاب عن إيراده بأنّ الأصباغ بعد جفافها قابلة للتطهير ، إلّاأنّه لو لم تكن ملازمة بين جواز الانتفاع وجواز البيع لما صحّ الإيراد والجواب ، اللّهم إلّاأن يقال : إنّ إيراد المحقّق الثاني على العلّامة مبنيّ على مختاره ، وهو قبول الملازمة بين الجوازين ، وليس مراده أنّ الحكم الّذي ذكره العلّامة مشكل حتّى عند العلّامة .