ولا ينافي هذا المعنى تنزيل النافلة منزلة الهدية ; لأنها بمنزلتها بعد تعلق
الأمر بها لا مطلقا .
وكيف كان ، فليس في سليم السند من هذه الأخبار تصريح بجواز
تقديم نافلة الزوال عليه حتى يرفع اليد من أجله عن ظواهر ما قدمنا من
الأخبار .
ثم لو سلم - تنزلا - صراحتها في ذلك ، تعين حملها على ما إذا علم
المكلف بأنه لو لم يقدمها على الزوال اشتغل عنها بعده ولن يتمكن منها ;
لمفهوم ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ، قال : ( سألت
أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال ، أيتعجل من أول النهار ؟
فقال : نعم إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها ) ( 1 ) .
ويؤيده : ما رواه في الصحيح عن إسماعيل بن جابر ، قال : ( قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : إني أشتغل ، قال : فاصنع كما نصنع ، صل ست ركعات
إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر ، يعني ارتفاع الضحى الأكبر
واعتد بها من الزوال ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 268 ، الحديث 1067 ، والوسائل 3 : 168 الباب 37 من أبواب
المواقيت ، الحديث الأول
( 2 ) التهذيب 2 : 267 ، الحديث 1062 ، والوسائل 3 : 169 ، الباب 37 من أبواب
المواقيت ، الحديث 4 .