الحق بنحو يقتضي رفع الشك ، كما لو شك في اقتراض زيد من عمرو مبلغاً من المال أو في وفاء القرض المذكور بعد ثبوته ، فيتصالحان على ثبوت نصفه مثلًا . وفائدة الصلح المذكور الحل واقعاً في المقدار المتصالح عليه بحيث لو انكشف الحال بعد ذلك لم يخرج عن مقتضى الصلح ، أما بدونه فالعمل لصالح أحد الشخصين في تمام الحق المشتبه وإن كان لازماً بمقتضى الأصل إلا أنه يقتضي الحل ظاهراً ما دام الجهل باقياً ، ولا يقتضي الحل واقعاً .
وهذه جهة مهمة كما قد تدعو صاحب الحق للتنازل عن بعض حقه قد تكون مصححة للتنازل بنظر الولي في حق المولّى عليه . وعلى ذلك قد تجري المصالحة مع الحاكم الشرعي في تعيين الحق الشرعي الذي له الولاية عليه .
نعم ، مقتضى الانصاف وطبيعة الاشتباه الصلح بالتناصف مع تساوي الاحتمالين في القوة والضعف ، ومع اختلافهما يكون التفاضل لصالح من كان الاحتمال في جانبه أقوى بنسبة قوة الاحتمال المذكور ، مثلًا : إذا كان احتمال ثبوت الحق بنسبة خمسة وسبعين بالمائة واحتمال عدمه بنسبة خمسة وعشرين بالمائة يكون الصلح على ثبوت ثلاثة أرباع الحق المشتبه . وربما تكون هناك جهات ملحوظة لصاحب الحق أو وليه تقتضي الخروج عن ذلك .
( مسألة 7 ) : يجوز الصلح عن الحق الثابت المعلوم ببعضه فتبرأ ذمة من عليه الحق من الباقي ، لكن بشرطين . .
الأول : علم من له الحق بمقداره ، أما لو كان جاهلًا به ولم يعلم به إلا من عليه الحق فلا يصح الصلح المذكور ، نعم لو كان صاحب الحق راضياً بالصلح حتى مع علم من عليه الحق بالمقدار فيصح الصلح حينئذٍ .
الثاني : أن يكون الصلح حقيقياً راجعاً إلى إبراء من له الحق لمن عليه الحق
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٩