تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

تتميم

الحوالة المصطلحة للفقهاء والتي دلّت عليها النصوص هي الحوالة بالمعنى المتقدم المبتني على نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . أما الحوالة المعروفة في زماننا هذا فهي عبارة عن طلب المحيل من المحال عليه دفع المال عنه للمحال من دون أن تنشغل ذمة المحال عليه للمحال بشيء . ويترتب على ذلك أمور . . الأول : أنه لا يعتبر في المال المحال به أن يكون ديناً ثابتاً فعلًا في ذمة المحيل ، بل كما يكون كذلك يكون ثمناً في بيع حين الحوالة ، كما إذا اشترى المحيل شيئاً بثمن يأخذه المشتري من المحال عليه ، أو يكون ديناً آيلًا إلى الثبوت ، كالجعل في الجعالة قبل العمل ، وثمن المبيع قبل البيع ، بل يمكن أن يكون مالًا متبرعاً به . الثاني : أنه لا يعتبر رضا المحال إلا حيث يكون له الامتناع عن أخذ المال المحال به ، كما إذا كان ثمناً في بيع ، حيث يجوز له الامتناع عن إطلاق الثمن بحيث يشمل المال المحال به ، بخلاف ما إذا كان ديناً في ذمة المحيل ، فإنه حيث يكون تعيين الوفاء تابعاً للمدين فإذا كان إطلاق الدين يشمل المال المحال به وعيّن المدين الوفاء به لم يكن للدائن الامتناع عن قبضه . وأما المحال عليه فقد يكون ملزماً بقبول الحوالة ، كما إذا كان وكيلًا للمحيل ، أو كان بينهما عقد ملزم بالدفع عند التحويل . الثالث : إذا دفع رجل إلى آخر مالًا في بلد ليأخذ بدله في بلد آخر ، فإن اختلف المالان في الجنس فلا إشكال ، كما لو دفع في العراق ديناراً عراقياً ليأخذ