بدله في خارج العراق عملة أخرى ، لرجوعه إلى بيع إحدى العملتين بالأخرى . وإن اتفقا في الجنس ، فله صور ثلاث . .
الأولى : أن يكون المدفوع أولًا أقل من المأخوذ بدلًا عنه ، كما لو دفع في العراق ألف دولار على أن يأخذ في الخارج ألفاً وخمسين دولاراً ، وحينئذٍ إن كان الدفع بعنوان القرض كانت الزيادة ربا محرماً ، وإن كان بعنوان البيع ، بأن يبيعه ألف دولار في العراق بألف وخمسين دولاراً في الخارج كان حلالًا ، لعدم حرمة الزيادة في العوضين في المعدود . نعم الأحوط وجوباً عدم الزيادة المذكورة مع انحصار الفرق بالزمن ، كما لو باعه ألف دولار معجلة بألف وخمسين دولاراً مؤجلة إلى شهر مثلًا من دون فارق من جهة أخرى كالمكان .
الثانية : أن يكونا متساويين ، فيحل في البيع والقرض ، لأن شرط اختلاف المكان لا يحرم في القرض ، كما تقدم .
الثالثة : أن يكون المدفوع أولًا أكثر من المأخوذ بدلًا عنه ، كما لو دفع في العراق ألف دولار على أن يأخذ في الخارج تسعمائة وخمسين دولاراً ، والظاهر جواز ذلك مطلقاً ، سواءً كان بعنوان البيع أم بعنوان القرض ، لان أخذ الزيادة إنما تحرم على الدائن لا على المدين .
والحمد لله رب العالمين
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٩