تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( مسألة 21 ) : لا إشكال في انجبار الخسارة بالربح الحاصل في المضاربة ، فلا يثبت للعامل شيء من الربح إلا بعد تدارك الخسارة ، سواء كانت سابقة على الربح أم لاحقة له ، فإذا خسرت المضاربة في بعض المعاملات مائة ، وربحت في أخرى مائتين فحصة العامل تثبت في خصوص مائة من الربح المذكور ، لا في تمامه . كما أن الظاهر جبر الربح للتلف الحاصل في مال المضاربة بعد دورانه في التجارة إذا كان من توابع التجارة وشؤونها - كخطأ الحساب وعدم وفاء بعض الغرماء وتلف البضاعة بسبب النقل ونحو ذلك - وعدم جبره للتلف ونحوه إذا كان قبل الشروع في التجارة ولم يكن من شؤونها وتوابعها ، كما إذا سرق بعض المال أو عطب . وأما إذا وقع التلف المذكور بعد الشروع في التجارة ففي جبر الربح له إشكال ، فالأحوط وجوباً التراضي بينهما . نعم لو اشترط أحد الأمرين صريحاً أو ضمناً كان العمل عليه . ( مسألة 22 ) : يملك العامل الحصة بظهور الربح ، ولا يتوقف على إنضاض البضاعة الذي هو عبارة عن بيعها بالنقد ، وحينئذٍ يملك العامل من تمام الموجود من البضاعة والنقد بالنسبة ، لكن الملك المذكور لا يستقر ، إلا مع عدم تجدد الخسارة أو التلف ، وإلا كان الربح جابراً لهما ، على ما تقدم في المسألة السابقة . ( مسألة 23 ) : الربح وإن كان جابراً للخسارة كما سبق ، إلا أن أمد الانجبار تابع لما يتفقان عليه حين العقد صريحاً أو ضمناً ولو بسبب عرف أو عادة ، فإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما كل سنة مثلًا كان الانجبار مختصاً بما يقع في السنة الواحدة ، وإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما لكل بضاعة كان الانجبار مختصاً بما يقع فيها . وإذا أغفلا هذه الجهة كان ظاهرهما الانجبار في تمام مدة بقاء المضاربة ، فمع عدم تحديد أمدها يجوز لكل منهما فسخها في أي وقت شاء - كما سبق - فيستقر الربح بفسخها ، ومع أخذ أجل خاص فيها لا يستقر الربح إلا
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 182 | السيد محمد سعيد الحكيم