الخامس : غيبة الشخص لدفع الضرر عنه أو عن المتكلم أو عن مؤمن ثالث . نعم لابدّ من كون الضرر الذي يراد دفعه أهم من الغيبة بمقدار معتدٍّ به .
السادس : كل مورد تزاحم حرمة الغيبة فيه بتكليف مساو لها في الأهمية أو أهم منها .
( مسألة 30 ) : ذكروا من مستثنيات الغيبة نصح المستشير ، بل مطلق النصح ، وأداء الشهادة . لكن الامرين لا يستلزمان الغيبة ، وهي ذكر العيب بقصد الانتقاص ، إذ لا يتوقف الأمران على الانتقاص ، بل يكفي فيهما بيان الواقع لا بقصد الانتقاص والاعابة . نعم هما قد يلازمان كشف ستر الشخص وهو محرَّم كالغيبة .
ومن هنا يشكل جوازه في النصيحة ، لامكان تأدّي الغرض ببيان رأي الناصح من دون تعرض للعيب الذي هو سبب ذلك الرأي .
نعم ، لو توقف على بيان العيب عند النصيحة دفع ضرر مهم يعلم برضا الشارع بكشف ستر الشخص من أجله جاز ، ولا ضابط لذلك . وأما أداء الشهادة فالظاهر جوازه إذا ترتب عليه إثبات حق الله تعالى أو حقّ الناس ، كما في باب الحدود والضمانات والمعاملات ، دون ما عدا ذلك ، كالشهادة بفسق شخص مستور لمنع الناس من الصلاة خلفه .
( مسألة 31 ) : يحرم سماع الغيبة إذا ابتنى على التجاوب مع المغتاب وتحقيق غرضه ، لان ذكر العيب لا يوجب انتقاص المقول فيه ما لم يكن هناك سامع يوجه الخطاب إليه ، أما سماع الشخص لها من دون أن يوجه الخطاب إليه فلا بأس به . إلا أن يبتني على الرضا بها ، لان الراضي بعمل قوم يشركهم في تبعة عملهم .
( مسألة 32 ) : يجب ردّ الغيبة والدفاع عن المقول فيه ، إما بمحاولة بيان
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 465
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٥