شرح
والوجه فيه ظاهر بعد ما سبق من عدم بطلان الرهن مع مطالبة المالك بالفك ، فضلًا عما إذا لم يطالب به . فإن مقتضى بقاء الرهن وعدم بطلانه جريان حكمه ، وهو بيع العين المرهونة في وفاء الدين .
نعم ذكروا في مباحث الرهن أنه لا يجوز للمرتهن بيع العين إلا بإذن الراهن . ومرادهم به المدين المباشر للرهن .
وهو إنما يتجه هنا إذا استفيد من إذن المالك في الرهن إيكال أمر البيع للمدين المأذون في الرهن ، كما هو مقتضى الإطلاق إذا جرى الراهن على الوجه الذي ابتنى عليه الإذن في الرهن ، بأن كان العجز عن وفاء الدين أو الامتناع عن وفائه متوقعاً حينه .
ولا مجال له إذا لم يبتن على ذلك . كما إذا كان مصراً على القدرة على الوفاء ، أو امتنع من الوفاء مع قدرته عليه من دون تنبيه على ذلك حين الاستئذان في الرهن ، أو ألزمه المالك بمراجعته عند تعذر الوفاء ليقرضه أو يهبه ما يفي به . حيث يلزم حينئذٍ تنبيه المرتهن لذلك ، ليقع الرهن على الوجه المأذون فيه .
وحينئذٍ يتعين استئذان المالك ، ولا يكتفى باستئذان المدين ، أو لا أهمية له ، عملًا بمقتضى القاعدة من لزوم استئذان المالك في البيع بعد فقد الدليل الخاص في المسألة . ولذا صرح غير واحد بلزوم استئذان المالك ، بل قد يظهر من جامع المقاصد المفروغية عنه .
نعم لو لم يؤخذ ذلك شرطاً في الإذن في الرهن ، بل كان من سنخ الداعي تعين الرجوع لإطلاق الإذن الذي سبق أن مقتضاه إيكال الأمر في الإذن للمدين المباشر للرهن . غاية الأمر أن يكون المستأذن في الرهن خائناً للمالك غاشاً له ، إذا تعمد بيان خلاف الواقع .