شرح
نعم استشكل سيدنا المصنف ( قدس سره ) بأن الشبهة في المقام موضوعية ، وهي صدور الإذن من الإمام ( عليه السلام ) وعدمه ، فلا ترفع اليد عن أصالة عدم الإذن إلا بحجة من علم أو بينة ، وخبر الثقة غير ثابت الحجية في الموضوعات .
لكن ذلك يجري في تحليل ما فيه الخمس مما يؤخذ من الغير أيضاً ، مع أنه ( قدس سره ) قد جرى على ذلك من دون أن تكون النصوص الدالة عليه كثيرة ، بل عمدتها صحيحا يونس وأبي خديجة المتقدمان ، كما جرى على ذلك جماعة من الأصحاب ، وجروا أيضاً على ذلك في تحليل الأرض الموات بالإحياء مع جريان ذلك فيها أيضاً ، بناءً على أنها من الأنفال .
فالأولى في دفع الإشكال المذكور : أن مقتضى السيرة حجية خبر الثقة حتى في الموضوعات ، ولا مخرج عنه إلا ظهور دليل حجية البينة في الموضوعات في الردع عن ذلك ، والعمدة في دليل عمومه موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سمعته يقول : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حرٌ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة « 1 » . فإن الحصر بالبينة التي هي من سنخ الخبر ظاهر في عدم حجية ما دونها من خبر الثقة .
لكن المتيقن من ذلك بقرينة الأمثلة - التي يحتمل سوقها لشرح عموم قاعدة الحلّ في صدر الحديث - هو الشبهة الموضوعية الناشئة عن اشتباه الأمور الخارجية الخاصة في الموارد المتفرقة غير المرتبطة بالشارع الأقدس ، دون مثل التحليل العام في المقام الصادر منهم ( عليهم السلام ) بما هم أئمة ، ومثل استثناء المؤنة في الخمس - بناء على ما سبق منا في المسألة الثامنة والأربعين من قرب ابتنائه على إعمال ولايتهم ( عليهم السلام ) على الحق ، من دون أن يثبت في أصل التشريع - ونصب الحاكم الشرعي للحكومة والقضاء ، ونحو ذلك ، حيث يغفل عرفاً عن الفرق بينها وبين فتاواهم في الأحكام الشرعية في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب ما يتكسب به حديث : 4