تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
نعم قد يصلح ذلك للقرينية على حمل الربح على المعنى المذكور في مثل المضاربة مما يلحظ فيه الربح موضوعاً للعقد التابع لقصد المتعاقدين ، لا للحكم الشرعي الابتدائي . وتمام الكلام فيها في محله . على أن مقتضى البناء على ثبوت الخمس في الارتفاع عدم جواز البيع بما دونه محاباة إلا بضمان حصة الخمس ، وهو ما يصعب البناء عليه بملاحظة السيرة والمرتكزات جداً . ويأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية والثلاثين ما ينفع في المقام . بقي في المقام أمران : الأول : أنه يظهر من سيدنا المصنف ( قدس سره ) وغيره ممن فصل بين المال المتخذ للتجارة وغيره بل صريحه في الجملة - على ما يأتي التنبيه عليه في آخر المسألة - أن المعيار في التفصيل المذكور على شراء المال للتجارة عدمه . لكن المناسب حينئذٍ أن يكون المعيار فيه على إعداد المال حين ارتفاع القيمة للتجارة ، سواء اشتراه لها ، أم اشتراه لغيرها ثم بدا له أن يعده لها ، أم لم يشتره أصلًا ، بل ورثه أو استوهبه أو حازه وأعده لها ، لظهور أنه مع الإعداد للتجارة في جميع ذلك يجري ما سبق من أن الاهتمام بالمالية يوجب صدق الربح بارتفاع القيمة عرفاً . ولا سيما فيما إذا أعد من الأول الأمر لذلك ، كمن ورث محلًا وبضاعة من تاجر فأبقاها للتجارة ، أو كان يتكسب بحيازة المباحات الأصلية من أجل الاتجار بها وبيعها . كما أنه لا يصدق على المال أنه مال التجارة إذا اشتراه من أول الأمر للتجارة ، ثم أعرض عن ذلك واتخذه لغيرها ، ولا يجري فيه ما سبق منهم من الاهتمام بارتفاع القيمة . الثاني : أنه لو بني على التفصيل بالوجه المذكور في ارتفاع القيمة السوقية اتجه عمومه لما إذا كان ارتفاع القيمة السوقية بسبب زيادة العين زيادة متصلة ، كما إذا اشترى شاة مهزولة بعشرة ، فسمنت وصارت قيمتها عشرين وإن لم ترتفع قيمتها لو بقيت كما هي . إذ لو تم ما سبق من أن الاهتمام في التجارة بالمالية يوجب صدق الربح بارتفاعها ، فلا يفرق فيه بين أسباب ارتفاع القيمة . بل لا يبعد كون صدق الربح
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 202 | السيد محمد سعيد الحكيم