شرح
على التسليم مطلقاً ، بل على التسليم والتسلم ، فلا يعد الحبس عندهم من أجل التسلم تعدياً ، ولا خروجاً عن مقتضى العقد .
وقد يظهر من المحقق المذكور الاعتراف بذلك في آخر كلامه .
وثانياً : أنه لو غض النظر عن مقتضى العقد فحبس حق الغير مجازاة ومقاصة أمر مقبول عرفاً وشرعاً ، وهو من رد الاعتداء بالمثل الذي دل عليه مثل قوله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ( 1 ) .
ولذا يجوز في مثل المقام لو تعذر عليه حبس أحد العوضين حبس مالًا آخر للطرف الآخر مقاصة .
نعم لا يجري ذلك مع تعذر تسليم أحد العوضين على من عنده ، فلا يكون معتدياً ، ليجوز الاعتداء عليه بالمثل ، بل ينحصر الأمر حينئذ بالوجه الأول .
هذا ولكن الظاهر أن محل كلامهم في المقام ليس هو الإجبار بملاك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل إجبار الحاكم في فرض الترافع والخصومة عنده .
وحينئذ لا يتصور الترافع منهما معاً من أجل طلب تسليم كل منهما مع بذل كل منهما وحضورهما للتسليم .
بل غاية الأمر أن يكون الترافع حينئذ من أجل طلب البدأة بالتسليم ، والمفروض أن جواب الحاكم حينئذ عدم المرجح لأحدهما بل الواجب عليهما التسليم والتسلم معاً من دون أن يصل الأمر إلى الإجبار .
وأما مع امتناعهما معاً من التسليم فلا مجال لسماع دعوى كل منهما بعد عدم كونه في مقام أداء ما عليه ، وعدم قيامه بمقتضى العقد ، وجواز مجازاة كل منهما للآخر بالمثل .
ومن هنا لا يتضح توجيه فرض جبرهما معاً ، بل ليس في المقام إلا بيان الحاكم لكل منهما عدم استحقاقه سبق التسلم ، أو جبرهما معاً على التسليم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي سبق استظهار خروجه عن مورد كلامهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 194 .