فإذا تقايلا رجع كل عوض إلى صاحبه الأول ( 1 ) .
فإن كان موجوداً أخذه ( 2 ) ، وإن كان تالفاً رجع بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن كان قيمياً ( 3 ) .
شرح
-
نعم حيث لم يرد من الشارع شرح للإقالة وبيان حدودها وكان مقتضى الإطلاقات المقامية الرجوع للعرف في تحديدها فلابد من إحراز بناء العرف على مشروعيتها ، والمتيقن من بنائهم عليها ما إذا كان أحد العوضين موجوداً وكان هناك غرض عقلائي يقتضي الاهتمام برجوعه ، لكونه من القيميات التي يتعلق الغرض نوعاً بتحصيلها .
أما مع عدم ذلك ، بحيث لا يكون فائدة التقايل إلا رجوع بدله الذي قد يكون أكثر من الثمن أو أقل ، فلا يتضح بناؤهم على التقايل ، بل لعله بنظرهم لا يرجع إلا إلى الاهتمام بتحصيل فرق ما بين الثمن المجعول في المعاملة وقيمة التالف الذي يتيسر لمن يرضى بدفعه ابتداء بلا حاجة إلى التقايل ، وليس التقايل إلا تكلفاً مستغنى عنه حينئذٍ .
وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل ، لاحتمال كون عدم بنائهم على الفسخ لعدم الفائدة فيه لا ينافي بناءهم على صحته لو وقع ، لكون لزوم العقد حقياً تابعاً لهما وتحت سلطنتهما .
فتأمل جيداً .
( 1 ) يعني : بلحاظ مفاد الإقالة والفسخ .
أما الرجوع الفعلي فهو موقوف على إمكان تملكه له ، على ما يتضح مما يأتي .
( 2 ) قطعاً لأنه ملكه .
بل يجب على الأول تسليمه له لو احتاج إلى مؤنة ، لأنه مسؤول بتسليمه ، كما يجب على البائع تسليم المبيع ، لكونه مضموناً عليه بضمان المعاوضة ، على ما يأتي .
( 3 ) أما أصل الضمان والانتقال للبدل فلضمان التالف بضمان المعاوضة بسبب العقد ، كما سبق نظيره في المسألة التاسعة والعشرين من الفصل الرابع في الخيار .
وأما كيفية الضمان والانتقال للمثل والقيمة فلأن ذلك مقتضى الأصل في الضمان ، كما تقدم