تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وللنبوة الممتدة إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول له أنت نبي ودينك باق إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولان يقول أنت نبي بدون أحد القيدين ، فعلى المخالف أن يثبت إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد وأنى له باثباته والمفروض أن الكلام ليس فيه أيضا ، وإما الاطلاق فهو أيضا في معنى القيد ولا بد من إثباته ، ومن الواضح أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة ، إذ الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من ابقاء أقل أفراده امتدادا واستعدادا كما ذكرنا ، ولنأت بمثال لتوضيح المقام ، وهو : أنا إذا علمنا أن في هذه القرية حيوانا ولكن لا نعلم أي نوع هو من الطيور أو البهائم أو الحشار والديدان ، ثم غبنا عنها مدة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فترى أن الفرس أطول عمرا من الغنم ، والعصافير أطول عمرا من الخطاطيف ، والفيران من الديدان ، وهكذا ، فإذا احتمل عندنا كون الحيوان الذي في بيت خاص ، إما عصفور أو فأرة أو دود قز ، فكيف يحكم بسبب العلم بحصول القدر المشترك باستصحابها إلى زمان ظن بقاء أطولها أعمارا ، فبذلك بطل تمسك أهل الكتاب ، إذ على فرض التسليم والتنزل والمماشاة معهم نقول إن القدر الذي ثبت لنا من نبوتهما هو القدر المشترك بين أحد المقيدات الثلاثة ، فع امكان كونها النبوة الممتدة إلى زمان نبوة محمد صلى الله عليه وآله كيف يجري الاستصحاب إلى آخر الأبد . ثم إنك بعد ما بينا لك سابقا لا أظنك رادا علينا أمر الاستصحاب في الحكم الشرعي بما ذكرنا في هذا المقام ، بأن تقول : يمكن أن يرد الاستصحاب فيها بمثل ذلك ، ويقال : إن الاحكام الواردة في الشرع إنما يسلم جريان الاستصحاب فيها إن ثبت كونها مطلقات ولم تكن مقيدة إلى وقت خاص