الاشتغال ( 1 ) بها المستلزم لوجوب إبراء الذمة ، فهو من غرائب الكلام ،
إذ الشك قد يحصل في التكليف في الموقت ( 2 ) ، كمن شك في وجوب إتمام
الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار ، مع شكه في أنه هل . يبيح له
الفطر أم لا ؟ وكذلك في صورة الدلالة على التكرار وغيره ، وهو واضح .
ثم إن الاستصحاب في الأحكام الوضعية على ما ذكره المتوهم لا يجري
فيما كان من قبيل الموقت كالحيض " أو التأبيد كالزلزلة ، ويجري في بعض
المطلقات كالتغيير بالنجاسة الذي هو سبب لتنجيس الكر ، والطهارة التي هي
شرط لجواز المضي في الصلاة ( 3 ) .
وأنت خبير بأن الكلام في الأول يظهر جوابه مما ذكرنا سابقا ، لامكان
حصول الشك فيها والاحتياج إلى التمسك بالاستصحاب .
وأما الأخير فالجريان فيه واضح ، وهو إما باجرائه في نفس السبب ،
كما لو شك في بقاء التغيير ، مما لو مزج المتغير جسم طاهر له لون . أو في
مسببه ، والمسبب إما هو الحالة الحاصلة من النجاسة المتغيرة ، وإما الحكم
الشرعي الذي هو وجوب الاجتناب عنه . وقس عليه حال الطهارة .
فظهر مما ذكرنا : أن الاستصحاب يجري في الاحكام الطلبية ،
والتخييرية الابتدائية ، والوضعية ، وما يستتبعها من الاحكام الطلبية اللازمة
لها .
هامش
( 1 ) في " ( ج ) : اشتغال الذمة .
( 2 ) راجع الصفحة 340 .
( 3 ) راجع الصفحة : 37 .