البقاء وغيره وان كان مراد القوم من الشك هنا هو الاحتمال المرجوح في
الواقع ( 1 ) ، لان بنائهم في الحجية على حصول الظن ، ونحن إنما عممنا الشك
لأنا لا ننقض اليقين إلا بيقين مثله بسبب الاخبار الآتية فلا يضرنا تساوي
الطرفين ، بل كون البقاء مرجوحا أيضا .
فالاستصحاب عندنا قد يستند في حجيته إلى الظن الحاصل من جهة
اليقين السابق ، وقد يستند في حجيته إلى الاخبار ، وهو لا يستلزم حصول
الظن إلا أن يدعى أن الاخبار أيضا مبتنية على الاعتماد بالظن الحاصل من
الوجود السابق ( 2 ) ، وهو مشكل .
واعلم : أن الاستصحاب إنما يجري فيما حصل فيه الاحتمال ، فما علم
استمراره أو عدم استمراره فليس باستصحاب ، ولا فرق في ذلك بين
الموقت وغير الموقت ، ولا بين الاحكام الطلبية والوضعية .
وربما قيل بعدم جريانه في الاحكام الطلبية ، لأنها إما أمر أو نهي ،
وكل منهما موقت ( 3 ) أو غير موقت ، وعلى التقديرين إما أن يقال بدلالتهما
على التكرار أو لا ، وكذلك الفور وعدمه . ولا معنى للاستصحاب في شئ
منها ، لان ما يفعل في الوقت فهو ( 4 ) بحسب الامر ( 5 ) ، وما يفعل خارج الوقت
فهو بفرض جديد ، وفي غير الموقت ، فإن قيل بالتكرار فهو من مقتضى
التكرار ، وإن لم يقل فهو من مقتضى الامتثال اللازم للطبيعة بعد حصول
هامش
( 1 ) في " ط " : الرافع .
( 2 ) راجع الصفحة : 32 .
( 3 ) في مصححة " ج " : إما موقت .
( 4 ) في النسختين : وهو .
( 5 ) راجع الصفحة : 33 .