72
نعم لو أذن الراهن ( 1 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
استيفاء الدين شرعاً ، بل التوثق لذلك بالنحو الذي أقدم عليه المرتهن ، ولذا كثيراً ما يبتني الرهن على حبس العين المرهونة عنده وعدم تصرف الراهن فيها تصرفاً قد يصعب معه استيفاء الدين منها وإن كان مستحقاً شرعاً . وحينئذ قد يكون تبدل مالك العين المرهونة مخالفاً لما أقدم عليه المرتهن ولو ارتكازاً من غير تصريح ، حيث قد يكون ذلك سبباً لإحراجه أو صعوبة استيفاء دينه من العين أو نحو ذلك .
وبعبارة أخرى : التصرف الممنوع منه الراهن لم يثبت تحديده شرعاً ، ولا سيما بعد ضعف النبوي ، وإنما هو تابع لما أقدم عليه المتراهنان ولو ارتكازاً ، وقد يكون تبدل المالك منافياً له ، فيكون البيع منافياً لحق المرتهن .
وعلى كل حال محل كلامهم البيع المبتني على سقوط حق المرتهن من العين ، بحيث يستقل المشتري بها . فإن تمت منافاة البيع مطلقاً لحق المرتهن لما ذكرنا تعين عدم نفوذه مطلقاً أو إذا لم يجز المرتهن على ما يأتي الكلام فيه وإلا تعين عدم نفوذ خصوص البيع المبتني على استقلال المشتري بالعين مطلقاً أو إذا لم يجز المرتهن . فلاحظ .
( 1 ) الظاهر أن المراد إذن المرتهن ، وهو الذي تكون العين المرهونة وثيقة لدينه ، لأنه هو الذي يثبت حقه في العين المرهونة ، ويكون بيعها منافياً لحقه في الجملة . أما الراهن فهو المالك لها غالباً ، والبيع من غير إذنه راجع إلى فقد شرط الملك ، لا فقد شرط الطلقية الذي هو محل الكلام .
هذا والظاهر عدم الإشكال في جواز البيع مع إذن المرتهن . ويظهر مما ذكروه في بعض فروع الإذن في البيع المفروغية عنه . ويظهر وجهه مما سبق في وجه المنع ، لظهور أنه إذا كان وجه المنع هو منافاته لحق المرتهن فله التنازل عن حقه ، والإذن في الخروج عن مقتضاه ، فيرتفع المانع من البيع .
غاية الأمر أن الإذن إن رجع إلى إسقاط حقه رأساً خرجت العين بالإذن عن