( مسألة 29 ) : إذا ظهر الغبن للبايع المغبون ، ففسخ ، فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري استرده منه ( 1 ) ، وإن كان تالفاً بفعله أو بغير فعله رجع بمثله إن كان مثلياً وبقيمته إن كان قيمياً ( 2 ) . وإن وجده معيباً بفعله أو بغير
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
القيمة بنحو يرتفع معه الغبن . وهو يبتني على كون دليل الخيار المذكور هو قاعدة نفي الضرر . كما أشرنا إليه عند الاستدلال بها عليه . وكذا بناء على أن الدليل عليه الإجماع ، لأن المتيقن منه غير هذه الصورة .
أما بناء على أن الدليل عليه الوجوه الأخر المتقدمة فالمتعين البناء على عدم سقوط الخيار بذلك ، كما يظهر بالتأمل فيها ، نظير ما تقدم في المسألة السابعة والعشرين من عدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت ، فإنما من باب واحد . ولا فرق في ذلك بين كون تبدل القيمة لاختلاف القيمة السوقية وكونه لتبدل حال العين بنحو لا يستند للمغبون ، كما لو اشترى حيواناً مريضاً فبرئ بنفسه فارتفعت قيمته . فلاحظ .
( 1 ) بلا إشكال ظاهر . لأن مقتضى الفسخ رجوع المبيع له وصيرورته في ملكه ، فله أخذه كسائر مملوكاته . هذا فيما إذا كان المبيع شخصياً . أما إذا كان كلياً فسلم فرداً منه ، ثم فسخ وهو بعد في ملك المشتري ، ففي وجوب إرجاعه بشخصه أو الاكتفاء بإرجاع مثله وجهان ، ولا يبعد الثاني ، كما يظهر مما تقدم في أوائل المسألة الثانية عشرة عند الكلام فيما لو فسخ البايع مع بقاء الفرد المدفوع له من الثمن الكلي ، فإن المقامين من باب واحد . فلاحظ .
( 2 ) إذ بعد فرض تمامية ما ذكروه من بقاء الخيار مع تلف المبيع فلابد من الانتقال للبدل حفاظاً على المالية بعد تعذر العين .
ودعوى : أن ذلك إنما يتجه إذا كان تلف العين بعد الفسخ ، أما إذا كان قبله فلا وجه لضمان الغابن العين بعد كون تلفها في ملكه ، من دون فرق بين كون التلف بفعله وعدم كونه بفعله .