تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
بل يبعد جداً بناء العرف على بقاء الخيار حينئذ في المقام ، خصوصاً بناء على ما يأتي منهم من ثبوت الشركة في العين مع زيادة قيمتها بتغيير صورتها ورجوعها بنفسها مع الأرش لو نقصت بالتغيير ، لما في ذلك من المشاكل في حق الغابن ، وهو بعيد عن سيرة العرف الارتكازية . بل هو لا يناسب ما سبق منهم من سقوط الخيار بتصرف المغبون في الجملة ، لظهوره في المفروغية عن أن بعض التصرفات تظهر في الرضا بالعقد ، مع أن أثر التصرف في العين إذا لم يمنع من الرد فالإقدام على أي تصرف لا يكون كاشفاً عن الرضا بالعقد والبناء على عدم الرد . هذا وموضوع كلامهم المتقدم وإن كان هو تصرف المشتري المغبون فيما انتقل إليه ، إلا أن الظاهر عموم جهات الكلام المتقدمة للمغبون من دون فرق بين كونه مشترياً وكونه بائعاً ، كما يظهر بملاحظتها . نعم إذا كان أحد العوضين من سنخ النقد فالظاهر أن تعذر رده لا يمنع من بقاء الخيار عرفاً ، لأن المنظور فيه المالية ، من دون أن يتعلق الغرض نوعاً بشخصه . ولولا ذلك لم يكن الخيار عملياً نوعاً ، لشيوع تأخر الاطلاع على الغبن وشيوع التصرف في الثمن حينئذٍ إذا كان من سنخ النقد . فلاحظ . كما أن الظاهر عدم الفرق بين الغابن والمغبون . فكما أن تصرف المغبون في العين بما يمنع من ردها أو بما يوجب تغير صورتها يسقط الخيار ، كذلك تصرف الغابن بأحد الوجهين المذكورين يوجب سقوطه . لاشتراكهما في قصور دليل الخيار . وأما ما يظهر من بعض كلماتهم من الفرق بينهما ، وأنه لا منشأ لسقوط خيار المغبون بتصرف الغابن . فهو إنما يتجه لو كان المنشأ لسقوط الخيار بالتصرف هو ظهور حال المتصرف في الرضا بالعقد ، أو إلزامه به نتيجة تصرفه ، حيث لا موضوع لذلك في حق الغابن ، أما من حيث كان المنشأ لسقوط الخيار هو قصور دليله عن صورة تعذر رجوع العوضين إلى حالهما السابق على العقد ، فهو يجري فيهما معاً .