تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
أو الثبوت لا ينافي أدلة التشريع الأولية ، فكما لا يكون اشتراط الخيار في العقد اللازم منافياً للزومه ، لا يكون اشتراط سقوط الخيار في العقد الخياري منافياً لثبوته . ونظير ذلك بيع العين مسلوبة المنفعة إلى أمد ، وبيعها بشرط استحقاق منفعة عين أخرى ، كما لو اشترى الرضيع وحده بشرط أن ترضعه أمه أو تحضنه حتى يستقل . فإن كلا الأمرين لا ينافي حكم الشارع الأقدس ، بتبعية العين للمنفعة في الملكية . والى هذا يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في المقام . نعم لو كان الخيار حكمياً ، كما في العقود الجائزة ، اتجه عدم نفوذ اشتراط سقوطه . كما لا يصح اشتراط ثبوته في العقد اللازم ، بأن يشترط صيرورة العقد جائزاً من دون أن يكون الخيار فيه حقاً للمشترط . لمنافاة الشرط في الموردين لحكم الشارع الأقدس . ويناسب ذلك ما سبق في صحيح سليمان بن خالد في اشتراط عدم الخيار للمكاتبة إذا ملكت نفسها . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من الاقتصار فيه على مورده ، فهو لا يناسب ما تضمنه من تطبيق كبرى نفوذ الشروط ، لظهوره في أن الكبرى المذكورة تنهض بجعل الشرط مسقطاً لحق الخيار ، وأنه لا ينافي ثبوته لولا الشرط . ومثله ما ذكره أيضاً من حمله على اشتراط أن لا تُعمِل حق الخيار بالفسخ ، مع ثبوت الخيار لها شرعاً . فإنه مخالف لظاهر الصحيح جداً . وإنما يتجه لو كان التعبير هكذا : بشرط أن لا تختاري . الثالث : ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن الشرط إنما يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازماً ، دون ما إذا كان جائزاً . لأن الشرط لا يزيد على أصل العقد ، فكيف يكون الشرط في المقام موجباً للزوم العقد بعد أن كان جائزاً في نفسه ، لفرض ثبوت الخيار فيه ؟ ! . وفيه : أن عدم لزوم الشرط في ضمن العقد الجائز إنما هو بمعنى جواز رفع اليد