تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قبل البايع لم يرجع البايع على المشتري ( 1 ) وإن لم يكن مغروراً من قبل البايع رجع البايع عليه ( 2 )
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) لأن الغرور حيث كان موجباً لاستحقاق المغرور على الغار ما يخسره فلا فائدة في رجوع البايع على المشتري ، لأن المشتري حينئذٍ يستحق الرجوع عليه بما يخسره له . ويأتي الكلام في تحديد الغرور المانع من الرجوع في آخر الكلام في هذا الحكم إن شاء الله تعالى . نعم سبق أن الغرور إنما يمنع من الرجوع بالزيادة على الثمن ، مع جواز الرجوع بما يقابل الثمن . كما أن ذلك إنما يتم مع تلف العين في يد المشتري أو خروجها من يده ، بحيث لا يقدر على إرجاعها ، وإنما يقدر على دفع بدلها وخسارته ، حيث لا يجب عليه خسارته له بعد استحقاقه الرجوع عليه بما يخسره بسبب الغرور . أما مع بقاء العين في يد المشتري فالظاهر جواز رجوع البايع عليه ، لأنه بدفع البدل للمالك يملكها ، كما تقدم في المسألة الخامسة عشرة عند الكلام في بدل الحيلولة ، وإذا ملكها جاز له المطالبة بها ووجب على المشتري دفعها له ، لقاعدة السلطنة . ومجرد غرور المشتري لا يمنع من ذلك ، لعدم خسارة المشتري بإرجاع العين للبايع ، وليس هو كدفع بدلها لو تلفت عنده ، فإنه خسارة لم يقدم عليها ، وإنما أقدم على أن يكون تلفها مجانياً عليه . ومن ذلك يظهر أن المشتري لو دفع العين لغيره جاز للبايع الرجوع على ذلك الغير وأخذ العين منه مع بقائها . ولو كان المشتري قد دفعها له بمعاوضة متأخرة عن دفع البايع البدل كان له إمضائها وأخذ العوض . أما إذا كانت المعاوضة سابقة على ذلك فلا يكون له إمضاؤها ، كما يظهر مما سبق في المسألة الثالثة عشرة فيما لو باع الفضولي ثم ملك المبيع قبل الإجازة . ( 2 ) فقد ذكروا في تعاقب الأيدي أن المالك إذا رجع على السابق يرجع السابق
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 336 | السيد محمد سعيد الحكيم