قال سبحانه : وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً « 1 » .
دعوى القطع بصحة أحاديث الأصول مجازفة ظاهرة
على أن دعوى القطع بصحة أحاديث تلك الأصول مجازفة ظاهرة ، إذ كيف يمكن القطع بصحتها وصدورها مع كثرة الوسائط في رجال السند ، وتعرض السنة الشريفة لكثير من المحن ، كالكذب المتعمد ، والوهم ، وضياع القرائن الشارحة للمراد بها ، والتعارض الموجب للعلم بكذب بعضها ، أو حصول الوهم فيه ، أو إرادة خلاف ظاهره به . . . إلى غير ذلك ؟ !
وغاية ما يدعى هو الوثوق بصدورها ، أوجواز العمل بها ، لتحقق شروط الحجية فيها .
لا مجال للوثوق بصحتها حتى على مباني الجمهور
وهو أيضاً يصعب حصوله - فضلًا عن إحراز الاتفاق عليه - بمقتضى الموازين العقلائية العامة ، التي تصلح حجة مع الله عز وجل . بل حتى على مباني جمهور السنة في مواقفهم من غير الكتب المذكورة . لأمور . .
الأمر الأول : ما ورد في حق أصحابها ، وفي كيفية جمعها .
ما ورد في البخاري وكتابه
1 - فقد سبق من البخاري - في أواخر الحديث عن مطاعن أهل الجرح والتعديل - ما يظهر منه عدم وهن الرواة بالطعون الواردة فيهم ، وسبق منا الحديث عنه .
2 - وقد تكلم محمد بن يحيى الذهلي - وهو من أعلام الجمهور - في
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : . 115