محنة الأديان السماوية في الخلافات والانشقاقات
بل تنحصر محنة الأديان السماوية بذلك ، لأنها في مأمن القصور والتناقضات ، بعد أن كانت صادرة عن الله عز وجل ، وهو الخالق المدبر اللطيف الخبير العليم الحكيم ، الذي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ « 1 » ، ولا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ « 2 » ، وهو بكل شيء محيط . حيث لابد مع ذلك من كون النظام الذي يشرعه جل شأنه هو النظام الأكمل الصالح للتطبيق في الظرف الذي يشرع فيه .
شدة تحذير القرآن الكريم من الخلافات
ولعله لذا حذر القرآن الكريم من التفرق والاختلاف ، وحث على الوحدة والوفاق ، وأكد على ذلك وشدد فيه .
قال سبحانه وتعالى : وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُو « 3 » .
وقال عز وجل : وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 4 » .
وقال عز من قائل : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ « 5 » . . . إلى غير ذلك .
إعلان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افتراق الأمة
ومع ذلك فقد أعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسبقاً عن اختلاف الأمة
هامش
( 1 ) سورة غافر الآية : . 19
( 2 ) سورة سبأ الآية : . 3
( 3 ) سورة آل عمران الآية : . 103
( 4 ) سورة آل عمران الآية : . 105
( 5 ) سورة الأنعام الآية : . 159