تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

محنة الأديان السماوية في الخلافات والانشقاقات

بل تنحصر محنة الأديان السماوية بذلك ، لأنها في مأمن القصور والتناقضات ، بعد أن كانت صادرة عن الله عز وجل ، وهو الخالق المدبر اللطيف الخبير العليم الحكيم ، الذي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ « 1 » ، ولا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ « 2 » ، وهو بكل شيء محيط . حيث لابد مع ذلك من كون النظام الذي يشرعه جل شأنه هو النظام الأكمل الصالح للتطبيق في الظرف الذي يشرع فيه .

شدة تحذير القرآن الكريم من الخلافات

ولعله لذا حذر القرآن الكريم من التفرق والاختلاف ، وحث على الوحدة والوفاق ، وأكد على ذلك وشدد فيه . قال سبحانه وتعالى : وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُو « 3 » . وقال عز وجل : وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 4 » . وقال عز من قائل : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ « 5 » . . . إلى غير ذلك .

إعلان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افتراق الأمة

ومع ذلك فقد أعلن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسبقاً عن اختلاف الأمة
هامش
( 1 ) سورة غافر الآية : . 19 ( 2 ) سورة سبأ الآية : . 3 ( 3 ) سورة آل عمران الآية : . 103 ( 4 ) سورة آل عمران الآية : . 105 ( 5 ) سورة الأنعام الآية : . 159