بل يكون الاكتفاء بالإشارة في مثل ذلك مثاراً للاختلاف والفتنة ، وشق كلمة الأمة ، وتركها في التيه وحيرة الضلال . وهو مما ينزه عنه تشريع الإسلام القويم ، ويجل عنه نبيه العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لابد من كون الحقيقة واضحة لا لبس فيه
وقد كثر منا في جواب الأسئلة السابقة التأكيد على أن الحقيقة واضحة لا لبس فيه ، وأن الله تعالى قد أقام عليها الحجة الكافية ، التي لا يخرج عنها إلا مشاق معاند ، أو مقصر متهاون ، لا عذر لهما عند الله تعالى . ويحسن بنا أن نشير إلى وجه ذلك بغض النظر عن تعيين تلك الحقيقة وتحديده . وقد سبق لنا حديث في بعض ما كتبناه ينفع في ذلك ، يحسن أن نذكره بمضامينه ، بل بأكثر ألفاظه .
تعرض الدعوات الإصلاحية لمعوقات تحول دون تنفيذه
وهو أنه كثيراً ما تتعرض الدعوات الإصلاحية لتناقضات ومشاكل ، تحول دون تقدمها وانتشارها وسيطرتها على المجتمعات التي يفترض تكيفها معه ، وتطبيقها فيها وتنفيذها لتعاليمه . إما لقصور في الدعوة نفسه ، أو لمعوقات خارجية تقف في وجهه .
من المعوقات الخلافات والانشقاقات الداخلية
وإن من أهم تلك التناقضات والمشاكل ما يعرض على الدعوة من خلافات وانشقاقات ، نتيجة الاجتهادات الخاطئة في تفسيره ، أو تعمد التحريف له ، والخروج المتعمد عنه ، من أجل الأهداف والمصالح المناقضة لصميم الدعوة وأهدافه ، أو الضارة به . وكم عصفت الخلافات والانشقاقات بالدعوات ، حتى مسخته ، وقضت عليها أخير .