وذكر الزبير بن بكارأن سليمان بن عبد الملك مر بالمدينة - وهو ولي عهد - فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومغازيه ، فقال أبان : هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به ، فأمر بنسخها وألقى فيها إلى عشرة من الكتاب ، فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه نظر ، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر ، فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل . فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذ . . . ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين ، لعله يخالفه . فأمر بذلك الكتاب فخُرِّق . . . فرجع سليمان بن عبد الملك فأخبر أباه . . . فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ؟ ! تعرف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوه .
قال سليمان : فلذلك يا أمير المؤمنين أمرت بتخريق ما كنت نسخته . . . فصوب رأيه « 1 » .
وما موقف أهل المدينة من يزيد في خلعهم له ، وموقفه منهم في واقعة الحرة بفجائعها وبشاعته ، إلا امتداد لموقف الآباء ، وما بينهم من بغض مستحكم وعداء .
تشويه الإعلام الأموي للحقائق
ومن الطريف بعد ذلك أن يستطيع الإعلام الأموي تشويه الحقائق ، حتى جعل الجمهور من السنة يوالون معاوية وعمرو بن العاص وأضرابهم ، ويدافعون عنهم ، بملاك موالاة الصحابة ، والدفاع عنهم ، ويرون في موقف الشيعة منهم وطعنهم فيهم نيلًا من الصحابة ، وتجاوزاً عليهم ، متجاهلين موقف الصحابة من هؤلاء ، وتقييمهم لهم ، وموقف هؤلاء من الصحابة وعداءهم لهم .
هامش
( 1 ) الموفقيات : 331 - 334 خبر أبان بن عثمان يكتب سير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومغازيه .