جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » .
ولا يخفى أن الآية الشريفة قد تضمنت أمرين :
أولهما : الإخبار عن رضا الله تعالى عن السابقين الأولين .
ثانيهما : وعد الله لهم بالجنة ، والحكم لهم بالفوز العظيم .
الإخبار بالرضا لا يدل على استمراره إلى حين موته
أما الإخبار بالرضا فهو لا يدل إلا على أنه تعالى راضٍ عنهم حينما أخبر بذلك ، وهو وقت نزول الآية الشريفة ، ولا يكشف عن استمرار رضا الله تعالى عنهم إلى حين موتهم ، بحيث يلقاهم راضياً عنهم . لوضوح أن رضا المولى عن عبده تابع لطاعة العبد له ، ولو بتوبته من ذنبه ، وهو يختلف باختلاف حالات العبد ، واختلاف أعماله . فالله سبحانه وتعالى قد يرضى عن عبده في يوم ، لطاعته له ، ثم يغضب عليه بعد ذلك ، لمعصيته له ، ثم يعود فيرضى عنه إذا تاب وأطاعه ، ثم يغضب عليه إذا عصاه . . . وهكذ . وليس من شأن الرضا البقاء ، بحيث لا يزول .
ومن ثم لا مجال للاستدلال بالرضا عنهم على نجاتهم .
الاستدلال على نجاة السابقين الأولين بالوعد لهم بالجنة
وأما الوعد لهم بالجنة ، والحكم لهم بالفوز العظيم ، فقد يستدل به في المقام على المدعى . وهو ما سوف نتحدث عنه .
تحديد المدعى في السؤال :
إذا عرفت هذا فلابد . . أولًا : من تحديد المدعى ، ثم النظر في أن الآية الشريفة هل تدل عليه أو ل ؟ . ويمكن توجيه المدعى بوجهين :
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : . 100