بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرد تحقق التقية في جزء من الوقت بل في
مجموعه ؟ .
وبعبارة أخرى : الكلام في أنه هل يحصل من الأوامر المطلقة بضميمة
أوامر التقية ، أمر بامتثال الواجبات على وجه التقية ، أو لا ، بل غاية الأمر سقوط
الأمر عن المكلف في حال التقية ولو استوعب الوقت ؟ .
والتحقيق : أنه يجب الرجوع في ذلك إلى أدلة تلك الأجزاء والشروط
المتعذرة لأجل التقية ، فإن اقتضت مدخليتها في العبادة من دون فرق بين
الاختيار والاضطرار ، فاللازم الحكم بسقوط الأمر عن المكلف حين تعذرها لأجل
التقية ، ولو في تمام الوقت ، كما لو تعذرت الصلاة في تمام الوقت إلا مع الوضوء
بالنبيذ ، فإن غاية ذلك سقوط الأمر بالصلاة رأسا ، لاشتراطها بالطهارة بالماء
المطلق المتعذرة في الفرض ، فحاله كحال فاقد الطهورين . وإن اقتضت
مدخليتها في العبادة بشرط التمكن منها ، دخلت المسألة في مسألة أولي الأعذار
في أنه إذا استوعب العذر الوقت لم يسقط الأمر رأسا ، وإن كان في جزء من
الوقت مع رجاء زواله في الجزء الآخر ، أو مع عدمه ، جاء فيه الخلاف المعروف في
أولي الأعذار ، وأنه هل يجوز لهم البدار ، أم يجب عليهم الانتظار ؟ .
صور الإذن في التقية
فثبت من جميع ما ذكرنا : أن صحة العبادة المأتي بها على وجه التقية ، يتبع
إذن الشارع في امتثالها حال التقية . فالأذان ( 1 ) متصور بأحد أمرين :
أحدهما : الدليل الخارجي الدال على ذلك ، سواء كان خاصا بعبادة أو
كان عاما لجميع العبادات .
والثاني : فرض شمول الأوامر العامة بتلك العبادة لحال التقية .
لكن يشترط في كل منهما بعض ما لا يشترط في الآخر . فيشترط في الثاني
هامش
( 1 ) في " ص " : والأذن .