للانسان أن يعمل عليه كالاستصحاب ، والبينة ، وقول العدل ، وغيرها يجوز له
أن يستند إليه في الشهادة ويشهد بمؤداه ، كما يظهر هذه الكلية من رواية حفص
ابن غياث - الواردة في جواز الشهادة بالملك استنادا إلى اليد ( 1 ) - أما لو لم تثبت
هذه الكلية - كما هو ظاهر المشهور - فلا إشكال في أن صلاة عدلين لا توجب
الحكم بالعدالة ما لم يفد الوثوق .
ثبوت العدالة بالشهادة القولية
وأما الشهادة القولية : وهي شهادة عدلين بعدالته ، فالظاهر أنه لا
إشكال ، بل لا خلاف في اعتبارها ، ويدل عليه - مضافا إلى ما يظهر من عموم
حجية شهادة العدلين - ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وآله حيث كان يبعث
رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما جرحا وتعديلا ( 2 ) ، وما
دل على قبول شهادة القابلة إذا سئل عنها فعدلت ( 3 ) ، وفحوى ما دل على
اعتبارها في الجرح ، مثل قوله عليه السلام : ( من لم تره بعينك يرتكب معصية ولم يشهد
عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة ) ( 4 ) .
وهل هي معتبرة تعبدا حتى لو كان الظن على خلافها ؟ أو يشترط عدم
الظن على خلافها ؟ أو يشترط إفادتها الظن ؟ وجوه مبنية على ملاحظة إطلاق
أدلة اعتبارها ، وانصرافها إلى صورة إفادة الظن ، أو صورة عدم الظن على
الخلاف .
ويمكن أن يفصل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمد كذبه فلا
اعتبار به ولو كان مظنونا ، لأن الظاهر من أدلة تصديق العادل بل المؤمن ، نفي
تعمد الكذب عنه مطلقا حتى مع الظن ، كما يدل عليه قوله عليه السلام : ( كذب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 215 الباب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 174 الباب 6 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 18 : 266 الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 38 .
( 4 ) تقدم الاستدلال به في الصفحتين 39 و 40 ، وانظر الهامش 1 هناك .