فاحتمال تدليسه في فعله كاحتمال خطائه في اعتقاده أو صدور الفعل عنه لداع ،
مندفع بما يندفع به هذه الاحتمالات المتطرقة في خبره ، نعم لو كان فاسقا لم يقبل
منه ، لورود الأمر بالتثبت في خبره .
وحمل نفس فعل الفاسق على الصحة إنما هو من حيث نفس فعله ، لا
من حيث إنه فعل له ، فإن الفاسق إذا صلى خلف شخص صلاة الاستيجار
استحق الأجرة ، ولا يلتفت إلى احتمال فسق إمامه ، وأما من حيث مدلول فعله
فهو كمدلول قوله في عدم العمل به ، مع أن نفس القول الصادر منه من حيث
إنه فعل يحمل على الصحة ، ولا يلتفت إلى احتمال كونها معصية من جهة كونها
شهادة زور .
وإلى ما ذكرنا - من أن الفعل في دلالته كالقول ، وأنه يقبل مع العدالة
ويرد مع الفسق - ينظر كلام غير واحد من فقهائنا ، منهم العلامة رحمه الله - فيما
حكي عنه في نهج الحق - حيث قال في مقام الرد على العامة القائلين بجواز
الاقتداء بالفاسق ، ما هذا لفظه : وقال الله تعالى : ( إن جاءكم فاسق . . . الخ ) ( 1 )
أوجب التثبت عند خبر الفاسق ، ومن جملة الطهارة التي هي من شروط الصلاة
( انتهى ) ( 2 ) .
وظاهره أن تصديه للصلاة إخبار منه باستجماعه للشرائط التي منها
الطهارة ، وحيث فرض فاسقا فلا تعويل على ما يظهر لنا ويدل عليه بأفعاله .
ولا ينافي ذلك الحكم بصحة صلاته من حيث إنه فعله ، حتى يستحق ما يستحقه
بالصلاة الصحيحة من الأجرة لو كانت بإجارة ، وحصول ( 3 ) القبض بها إذا
هامش
( 1 ) وتمام الآية " بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " سورة الحجرات :
49 ، 6 .
( 2 ) نهج الحق وكشف الصدق : 440 .
( 3 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : بحصول .