وقعت ( 1 ) في أرض موقوفة جعلت مسجدا ونحو ذلك .
ويؤيد ما ذكرنا أنه لم يتأمل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال
المكتوبة في كتبهم ، من أجل أن الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة ، مع ذهاب
أكثرهم إلى أن التعديلات من باب الشهادة ، ولا في العمل بالأخبار المودعة في
كتب الحديث من دون سماعها مشافهة عن المحدث ، وقد شاع منهم الاستدلال
على ذلك بأدلة حجية الخبر والنبأ ، ويعتبرون العدالة في من جمع الروايات في
كتابه من جهة آية النبأ ونحوه .
ودعوى : أن العمل بها باعتبار تلفظ المؤلف بها ونقلها مشافهة لمن كان
أخذ منه الحديث ، تكلف ضعيف .
ومنا هنا يعلم أن اعتبار التلفظ وعدم كفاية الكتابة في البينة على
الدعاوي إنما هو لدليل خارج ، لا لأن أدلة النبأ لا تشمل ذلك ، فهو كاعتبار
عدم الواسطة في الشهادة إلا مع تعذر شهادة الأصل ، فيكتفى بشهادة الفرع في
بعض المقامات بشرط وحدة الواسطة .
هذا ، ولكن الاعتماد على ذلك إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية
الاشكال ، لفقد ما يطمئن به النفس من الدليل عليه تعبدا .
وما ذكر في عبارة العلامة والشهيد لا يدل على أن فعل العادل معتبر في
دلالته نظير اعتبار قوله ، فلعل مرادهما أن الفاسق لا يقبل خبره إذا صرح به ،
فكيف يقبل إذا ظهر مطلبه من فعله ؟ فإن فعله ليس بأقوى من قوله في الحجية ،
فالمراد أن فعل الفاسق كقوله الصريح غير مقبول ، لا أن فعل العادل مقبول
كقوله .
ثم إن هذا كله بعد فرض ثبوت قاعدة أخرى ، وهي أن كل طريق يجوز
هامش
( 1 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : حصلت .