إذا قلنا باستلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده ، أو عدم الأمر به ، كما أن ما دل
بظاهره على الترتيب لا يستلزم وجوب المبادرة ، كما عرفت سابقا ( 1 ) .
نعم لو ثبت إجماع مركب أمكن الاستدلال بما دل على أحدهما على
الآخر بضميمة الاجماع ، وهو غير ثابت .
وبهذا يمكن دفع الاستدلال بالصحيحتين الأخيرتين ، أعني صحيحي أبي
ولاد وزرارة . مع أن دلالة صحيحة أبي ولاد على المطلب موقوفة على القول
بوجوب قضاء الصلوات المقصورة إذا بدا له عن السفر قبل إتمام المسافة ، وهو
- مع أنه مما لم يقل به أحد - مخالف لصحيحة زرارة الأخرى ( 2 ) الصريحة في نفي
الإعادة على من رجع عن قصد السفر بعد الصلاة قصرا ، فالمتجه حمل الرواية
على الاستحباب فلا تدل على وجوب المبادرة .
الجواب عن صحيحة زرارة
وأما صحيحة زرارة ( 3 ) فهي - كبعض الأخبار الآتية ( 4 ) عمدة أدلة هذا
القول .
وربما يجاب عنها بأن إطلاق السؤال منها ، فيها ، يقتضي حمل القضاء - في
الجواب - على مطلق الأداء ، كما استعمل فيه في آخر الخبر ، فلا يكون الغرض
إلا إيجاب الفعل وقت الذكر .
وهو ضعيف لمخالفته ظاهر السؤال ، فضلا عن ظواهر فقرات الجواب ،
لأن النوم عن الصلاة ، ونسيانها لا يصدق عرفا ، بل ولا لغة ، إلا إذا نام أو نسي
في مجموع الوقت .
هامش
( 1 ) في الصفحة 278 .
( 2 ) الوسائل 5 : 541 الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 5 : 350 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 3 ،
( 4 ) كصحيحة زرارة الطويلة الآتية في صفحة 338 .