حتى يطلع الشمس وهو في سفر ، كيف يصنع ، أيجوز أن يقضيها بالنهار ؟ قال :
لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا يثبت له ، ولكن يؤخرها
ويقضيها بالليل ) ( 1 ) .
الايراد عليها
ويرد عليه : أن المنع التحريمي عن قضاء الفريضة بالنهار مما أجمع على
خلافه الفتاوى والأخبار ، فإما يحمل على التقية فلا يجدي ، وإما على الكراهة .
وهي بعيدة عن مساقها ومخالفة لظاهر الأخبار ، بل صريح كثير منها ، فإن لم يكن
هذا كله موجبا لطرحها جاز الاقتصار على موردها ، ولا داعي إلى صرفها عن
الحرمة إلى الكراهة ، إذ كما أن الحرمة منافية للفتاوي والأخبار ، فكذلك الكراهة ،
كما لا يخفى .
ما في البحار عن ابن طاووس
ومنها : ما رواه في البحار عن السيد ابن طاووس - في رسالة غياث سلطان
الورى لسكان الثرى - عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ( قال :
قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل
صلاة ليلته تلك ، قال : يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك ) ( 2 ) .
والتقريب : أن الظاهر من الدين إما خصوص الفريضة الفائتة أو الأعم ،
ولا وجه للتخصيص بالنافلة ، فيدل على جواز تأخير القضاء لنافلة الليل ، ثم
عدم الأمر بفعلها قبل الصبح يدل على الترتيب .
الايراد عليه
ويرد عليه : أن ظهور لفظ الدين في الفريضة محل نظر ، بل لا يبعد - عند
من له ذوق سليم - أن يراد من الدين - في مقابل صلاة ليلته تلك - صلوات
سائر الليالي ، فيكون حاصل الجواب : ترجيح أداء نافلة الليلة على قضاء
نافلة سائر الليالي .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 351 ، الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 6 ، التهذيب 2 : 272 ، باب
المواقيت 1081 .
( 2 ) البحار 88 : 327 الحديث 6 .