الحال ، وتمكن وأتى بالفعل .
وبالجملة : فلا إشكال في أن الأصل هو عدم وجوب المبادرة شرعا .
الثاني من وجوه تقرير الأصل ( الاستصحاب )
الثاني من وجوه تقرير الأصل : استصحاب صحة صلاته الحاضرة على
أنها حاضرة ، إذا ذكر الفائتة في أثنائها .
فإن القائل بالمضايقة يدعي فساد الصلاة ، إذا استمر على نيتها الأولى
عند تذكر الفائتة ، والأصل عدمه .
الجواب عن الاستصحاب
ويرد عليه : أنه قد حققنا في الأصول ( 1 ) عدم جريان استصحاب الصحة ،
إذا شك في أثناء العمل في شرطية أمر فقد ، أو مانعية أمر وجد ، كالترتيب بين
الحاضرة والفائتة فيما نحن فيه .
هذا كله بناء على كون صحة الأجزاء السابقة على الذكر واقعية وأما إذا
قلنا بأن وجوب القضاء واقعا ، موجب لفساد الحاضرة واقعا ، غاية الأمر أن
المكلف ما لم يتذكر القضاء معذور ، فالتذكر كاشف من وجوب القضاء وعدم
صحة الأداء في متن الواقع ، فصحة الأجزاء السابقة على التذكر صحة ظاهرية
عذرية من جهة النسيان ، ترتفع بارتفاع العذر ، فلا يقبل الاستصحاب .
ولا ينافي ذلك الاجماع ( 2 ) على صحة الحاضرة إذا لم يتذكر الفائتة إلا بعد
الفراغ عنها ، لأن هذا لا يكشف إلا عن كون الترتيب شرطا علميا ، لا واقعيا
بالنسبة إلى الجهل المستمر إلى تمام الحاضرة ، فلا ينافي كونه شرطا واقعيا بالنسبة
إلى الجهل المرتفع في أثناء الصلاة ، فإن كون الشروط علمية أو واقعية يختلف
بحسب الموارد حسب ما يقتضيه الأدلة ، ألا ترى أن النجاسة مانع علمي للصلاة
بالنسبة إلى الجهل المستمر ، فلا يعيد من صلى جاهلا إلى آخر الصلاة ، وأما
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : 485 و 490 .
( 2 ) راجع المختلف : 147 .