ويؤيد ذلك - مضافا إلى الشهرة العظيمة ، إذ لم يخدش في ذلك إلا صاحبا
الكفاية ( 1 ) والمفاتيح ( 2 ) - استقرار سيرة الشيعة في هذه الأعصار وما قاربها من
المجتهدين والعوام والمحتاطين على الاستئجار والايصاء به .
الوجه الثاني : وجود المقتضي وفقدان المانع
ويدل على المسألة - مضافا إلى ما عرفت - أن المقتضي لصحة الاستئجار
موجود والمانع مفقود ، لاتفاق المسلمين على أن كل عمل مباح ( 3 ) مقصود للعقلاء
لا يرجع نفعه إلى خصوص العامل ولم يجب عليه يجوز استئجاره عليه ، ومنع ( 4 )
تحقق الاجماع في خصوص كل مقام ضروري الفساد عند أدنى محصل ، إذ لم
تسمع المناقشة في هذه القاعدة ومطالبة الدليل على الصحة في كل مورد من
الأعمال المستأجر عليها كما في الأعيان المستأجرة .
الوجه الثالث : العمومات الدالة على صحة إجارة الانسان نفسه
هذا كله مضافا إلى العمومات الدالة ، على صحة إجارة الانسان نفسه ،
كما في رواية تحف العقول ( 5 ) وغيرها ( 6 ) وعمومات الوفاء بالعقود ( 7 ) وحل أكل المال
بالتجارة عن تراض ( 8 ) وعمومات الصلح إذا وقعت المعاوضة على جهة
المصالحة ( 9 ) .
وبالجملة : فالأمر أظهر من أن يحتاج إلى الاثبات .
ثم إن ما ذكره المخالف في المقام لا يوجب التزلزل فيما ذكرناه من الدليل ،
إذ المحكي عن المحدث الكاشاني في المفاتيح ما هذا لفظه : ( أما العبادات الواجبة
هامش
( 1 ) الذخيرة : 387 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 176 .
( 3 ) في " د " : محلل .
( 4 ) في " ش " : ودعوى .
( 5 ) تحف العقول : 248 .
( 6 ) الوسائل 13 : 243 الباب 2 من أبواب أحكام الإجارة .
( 7 ) المائدة : 5 ، 1 ، تفسير العياشي 1 : 289 .
( 8 ) النساء : 4 ، 29 ، تفسير العياشي 1 : 236 .
( 9 ) الوسائل 13 : 164 الباب 3 من أبواب الصلح ، وغيره .