مستند القاعدة
ثم إنه يمكن أن يكون الوجه في القضية المذكورة ، ظهور اعتبره الشارع ،
وبيانه : أن من يملك إحداث تصرف فهو غير متهم في الاخبار عنه حين القدرة
عليه ، والظاهر صدقه ووقوع المقر به ، وإن كان هذا الظهور متفاوت الأفراد قوة
وضعفا بحسب قدرة المقر فعلا على إنشاء المقر به من دون توقف على مقدمات
غير حاصلة وقت الاقرار ، كما في قول الزوج : رجعت ، قاصدا به الاخبار مع
قدرته عليه بقصد الانشاء ، وعدم قدرته لفوات بعض المقدمات ، لكنه قادر على
تحصيل المقدمات وفعلها ( 1 ) في الزمان المتأخر ، كما إذا أقر العبد بالدين في زمان له
الاستدانة شرعا لكنه موقوف على مقدمات غير حاصلة ، فإن الظاهر ها هنا
- أيضا - صدقه ، وإن أمكن كذبه باعتبار بعض الدواعي . لكن دواعي الكذب
فيه أقل بمراتب من دواعي الكذب المحتملة في إقرار العبد المعزول عن التجارة
الممنوع عن الاستدانة . ولو تأملت هذا الظهور - ولو في أضعف أفراده - وجدته
أقوى من ظهور حال المسلم في صحة فعله ، بمعنى مطابقته للواقع . بل يمكن
أن يدعى أن حكمة اعتبار الشارع والعرف لاقرار البالغ العاقل على نفسه : أن
الظاهر أن الانسان غير متهم فيما يخبره مما يكون عليه لا له ، وفي النبوي " ( إقرار
العقلاء ) ( 2 ) إشارة إليه ، حيث أضاف الاقرار إلى العقلاء تنبيها على أن العاقل
لا يكذب على نفسه غالبا ، وإلا فلم يعهد من الشارع إضافة الأسباب إلى البالغ
العاقل ، وإن اختص السبب به ، إلا أنه اكتفى عن ذلك في جميع الأسباب القولية
والفعلية بحديث ( رفع القلم ) ( 3 ) فالصبي لما جاز له بعض التصرفات مثل الوقف
هامش
( 1 ) في " ش " و " ص " : فعله : .
( 2 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الاقرار ، الحديث 2 .
( 3 ) الخصال 1 : 93 - 94 وفيه : عن أبي ظبيان قال : " أتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت فأمر برجمها
فمروا بها على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما هذه ؟ . قالوا : مجنونة فجرت ، فأمر بها أن
ترجم ، فقال : لا تعجلوا ، فأتى عمر فقال له : أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة : عن الصبي
حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ " . وعنه الوسائل 1 : 32 مع
اختلاف يسير .