ونحوه ولم يكن إقراره مظنة للكذب كان مقبولا ، ولما كان بعض الأقارير
- بحسب نوعه - لا ظهور له في الصدق لم يعتبره الشارع . كما في الاقرار
المتعارف لإقامة رسم القبالة ، وكما في إقرار المريض مطلقا أو إذا كان متهما .
ويؤيده : أن بعض الفقهاء قد يحكم بسماع الاقرار وإن تضمن دفع دعوى
الغير مستندا إلى عدم كونه متهما ، كما في إقرار مالك اللقيط [ بعتقه ] ( 1 ) بعد انفاق
الحاكم عليه بإعتاقه قبل ذلك ، فإن الشيخ رحمة الله عليه حكم في المبسوط بسماعه ،
لكونه غير متهم ، لأنه لا يريد العبد ولا يريد الثمن ( 2 ) فيستمع دعواه وإن تضمنت
دفع النفقة عن نفسه .
وليس الغرض ترجيح هذا القول في هذه المسألة ، بل الغرض تقريب أن
عدم اتهام المخبر في خبره يوجب تقديم قوله ، ومرجعه إلى تقديم هذا الظاهر على
الأصل ، كما في نظائره من ظهور الصحة في فعل المسلم ونحوه من الظواهر .
هذا ولكن الظهور المذكور لا حجية فيه بنفسه حتى يقدم على مقابله من
الأصول والقواعد المقررة ، بل يحتاج إلى قيام دليل عليه أو استنباطه من أدلة
بعض القواعد الأخر .
هامش
( 1 ) شطب عليها في " ن " .
( 2 ) المبسوط 3 : 328 .