بالأخبار المذكورة قال : لكن لا يخفى أن هذا الوجه إنما يفيد مجرد ترتب الثواب
على ذلك الفعل ، لا أنه أمر شرعي يترتب عليه الأحكام الوضعية المترتبة على
الأحكام الواقعية ، انتهى كلامه ( 1 ) .
أقول : وكأنه حمل الأخبار على عنوان الاحتياط حتى لا يكون الفعل
المحتمل في ذاته محبوبا ، بل المحبوب هو الفعل مع كون الداعي عليه هو احتمال
المحبوبية ، لا الاستحباب القطعي الحاصل من تلك الأخبار ، وحينئذ فالحق ما
ذكره ، لأن الفعل مع قطع النظر عن كون الداعي عليه هو رجاء الثواب وإدراك
مطلوب المولى ليس مستحبا لا عقلا ولا شرعا ، ومع القيد المذكور لم يتعلق به
طلب شرعي يكون إتيانه امتثالا لذلك الطلب الشرعي ، لما عرفت مفصلا من
أن الفعل بهذا القيد بذاته موجب لاستحقاق الثواب ، لا باعتبار صدور أمر فيه ،
فحينئذ فالأحكام الوضعية المترتبة في المستحبات لا يترتب عليه . لكن قد عرفت
أن الأخبار في مقام إثبات الاستحباب الشرعي لمحتمل المحبوبية من حيث هو
هو . وحينئذ فهو كالمستحبات الواقعية ( 2 ) .
السادس عشر
التسامح في أفضلية مستحب من مستحب آخر
يجوز العمل بالروايات الضعيفة في أفضيلة مستحب من مستحب آخر .
أما على قاعدة الاحتياط : فواضح ، لأن طلب المزية المحتملة في أحدهما محبوب
عقلا . وأما على الأخبار : فلأن مرجع أفضيلة أحدهما إلى استحباب تقديم
الفاضل على المفضول في الاختيار عند التعارض ، فيشمله الأخبار ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد للسبزواري : 4 الوضوءات المستحبة . وفيه " لا أنه فرد شرعي تترتب . . . على
الأفراد الواقعية " .
( 2 ) في " ط " فهو كأحد استحباب الواقعية . والصحيح : فهو كأحد المستحبات الواقعية .