وينبغي التنبيه على أمور
الأول
احتمال التحريم في مورد التسامح
إنه إذا احتمل الفعل المذكور التحريم احتمالا مستندا إلى رواية أو فتوى
فقيه ، فإن قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فهو غير متحقق ، لأن احتمال الحرمة
أولى بالمراعاة ، ولا أقل من مساواته مع احتمال الرجحان في الفعل .
اللهم إلا أن يقال : الذي لا يتأتى مع احتمال الحرمة هو الاحتياط بمعنى
الأخذ بالأوثق ، وأما قاعدة جلب المنفعة المحتملة فتوقفها على عدم احتمال
الحرمة محل نظر ، إذ الغرض قد يتعلق بخصوص المنفعة المحتملة في الفعل .
إلا أن يقال : إن الكلام في الحسن العقلي وحكم العقل باستحقاق من
أتى بمحتمل المطلوبية رجاء محبوبيته الثواب ، والعقل هنا غير حاكم .
نعم ، لو فرض كون المحبوبية المحتملة على تقدير ثبوتها واقعا أقوى من
محبوبية الترك المحتملة ، فالظاهر ترجيح الفعل ، ومن هنا ربما يحكم برجحان
فعل ما احتمل وجوبه وكراهته وترك ما احتمل حرمته واستحبابه ، هذا من حيث
قوة المحبوبية .
وأما من حيث إن دفع الضرر أولى من جلب النفع ، فلا إشكال في ترجيح
رسائل فقهية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٥