ولا سيما أن إحياء هذه المناسبات يكون غالباً بنحو مثير وملفت للنظر .
وكثيراً ما يكون ذلك سبباً لهداية الآخرين وتقبلهم لدعوتهم ودخولهم في حوزتهم . لتفاعلهم بتلك المناسبات ، بنحو يكون محفزاً لسماع أدلة الشيعة والنظر في حجتهم ، ثم الاستجابة لها ، لما ذكرناه في المقام الأول من قوة أدلة الشيعة ، وموافقة دعوتهم للمنطق السليم . ولا سيما أنها قد تدعم بالمدّ الإلهي ، وظهور الكرامات الباهرة ، التي تأخذ بالأعناق .
والظاهر أن انتشار التشيع في كثير من بقاع المعمورة ، وظهور دعوته وتوسعها بمرور الزمن ، إنما كانت بسبب إحياء فاجعة الطف ، وإصرار الشيعة على ذلك ، والانفتاح منها على بقية مناسبات أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وعلى ثقافتهم . فإنهم لا يملكون من القوى المادية ما ينهض بهذا العبء الثقيل ، ويحقق هذه النتائج الرائعة .
خلود دعوة التشيع بإحياء هذه المناسبات
السادس : أن دعوة التشيع ( أعزها الله تعالى ) وإن تعهد الله عز وجل ببقائها ظاهرة مسموعة الصوت ، لتقوم بها الحجة على الناس ، إلا أن الظاهر أن لفاجعة الطف أعظم الأثر في بقائها ، رغم الضغوط الكثيرة التي تعرضت لها .
وذلك لأن تفاعل الجمهور بالفاجعة واهتمامهم بإحيائها لا يتوقف على دفع الخاصة لهم - كرجال الدين أو غيرهم - وتشجيعهم إياهم ، ليسهل على العدو القضاء عليها بتحجيم دور الخاصة ، بالترغيب والترهيب ، وصنوف التنكيل ، حتى التصفية الجسدية ، كما حصل ذلك قديماً وحديثاً .
بل هي قد أخذت موقعها من نفوس الجمهور على اختلاف طبقاتهم ، وتجذرت في أعماقهم ، بحيث يهتمون بإحيائها بأنفسهم ، ويندفعون لذلك