دعوته ، وتوسعه بمرور الزمن ، رغم الضغوط الكثيرة ، والصراع العنيف . ويأتي في الفصل الثالث من المقصد الثالث ما ينفع في المقام إن شاء الله تعالى .
قال عزّ من قائل : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا . . . « 1 » .
وهو المناسب لحجم التضحية التي أقدم عليها الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) صابراً محتسباً ، راضياً بقضاء الله تعالى وقدره ، مستجيباً لأمره ، واثقاً بتسديده ونصره .
وبذلك يتضح وجه قوله ( صلوات الله عليه ) في كتابه المتقدم : « أما بعد فإن من لحق بي استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح » « 2 » .
فجزاه الله تعالى عن الدين وأهله أفضل جزاء المحسنين . وصلى الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الميامين الذين استشهدوا معه ، والذين سمعوا الداعي فأجابوه ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ، ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، ولا عاقهم عن أداء واجبهم عائق مهما بلغ .
والْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ « 3 » . وله الشكر أبداً دائماً سرمداً . ونسأله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويزيدنا إيماناً وتسليماً إنه أرحم الراحمين ، وولي المؤمنين . وهو حسبنا ونعم الوكيل . نعم المولى ونعم النصير .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية : 24 ، 25 .
( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 47 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية : 43 .