وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب ، لقوله لما عزم على استخلافه : لله أبوك لولا دعابة فيك . إلا أن عمر اقتصر عليها ، وعمرو زاد فيها وسمجها .
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، وشدة تواضع ، وسهولة قياد . وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه . . .
وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلًا في محبيه وأوليائه إلى الآن . كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر . ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك » « 1 » .
وكثيراً ما يكون ذلك سبباً لانفتاح غيرهم عليهم وتواصله معهم ، وسماعه منهم وتفاعله بحديثهم ، مما قد ينتهي إلى تقبله منهم واقتناعه بدعوتهم ودخوله في جماعتهم .
ولذا نرى أعداءهم كثيراً ما يحذرون من التواصل معهم والانخداع بأخلاقهم وتعاملهم مع غيرهم ويوصون بالابتعاد عنهم وعدم فتح الحوار معهم .
إيصال مفاهيم التشيع بإحياء تلك المناسبات
الخامس : رفع رايتهم وإسماع دعوتهم لغيرهم ، لأن تميزهم بإحياء تلك المناسبات ، ومواظبتهم على رفع شعائر الحب والولاء فيها ، وتأكيدهم على ظلامة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، واستثارتهم للعواطف بمناسبة ذلك ، يلفت أنظار الآخرين إليهم ، ويحملهم على الاحتكاك بهم ، والتعرف على ما عندهم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 25 - 26 .