التفاف السلطة على الخاصة لإضعاف تأثيرهم على الجمهور
كما أن الخاصة من ذوي الدين والمقام الرفيع في المسلمين إذا انسجموا مع الحاكم الظالم خَفَتَ بريقهم ، وسقطت هالة الاحترام والتقديس لهم ، فيضعف تأثيرهم تدريجاً في إصلاح المجتمع الإسلامي ، وتنبيهه من غفلته .
ولا سيما أن الحاكم - من أجل تثبيت شرعية حكمه - يحاول جرّهم للانصهار به ، وجعلهم واجهة له ، يتجمل بهم ، أو يجعلهم آلة لقضاء مآربه .
فإن امتنعوا حجّم دورهم ، أو قضى عليهم . وإن تجاوبوا معه لوّثهم بجرائمه ، فيقل احترامهم في نفوس الناس تدريجاً ، ويضعف تأثيرهم في إصلاح المجتمع ، حتى ينتهي أخيراً وينفرد هو في الساحة .
شرعية السلطة تيسر لها التدرج في تحريف الدين
وإذا مضت مدة معتد بها ، وتحقق للسلطة ما تريد ، تعامل الناس معها على أنها الأمر الواقع الممثل للدين ، والمفروض من قِبّل الله عز وجل .
وحينئذ يتيسر لها التلاعب به وفق أهدافها وأهوائها ، وانطمست معالم الدين الحق ، وكان الدين عندهم دين السلطة أو المؤسسة التي تنسق معها .
وحتى لو فرض تبدل السلطة نتيجة العوامل الخارجية ، فإن السلطات المتعاقبة تبقى هي المرجع في الدين - جرياً على سنن الماضين - بعد أن انطمست معالمه ، وضاعت الضوابط فيه . وهكذا يبقى الدين أداة بيد السلطة تستغله لصالحها . كما حصل ذلك في الأديان السابقة .
وببيان آخر : إن تعديل مسار السلطة وإن كان متعذراً ، إلا أن السكوت عن سلطة الباطل في ذلك المنعطف التاريخي لها ، والتعامل معها على أساس