تجعله ومن معه خوارج مهدوري الدم شرعاً ، كما تقدمت بعض شواهد ذلك عند الكلام على تركيز السلطة على وجوب الطاعة ولزوم الجماعة .
ومن الطريف في ذلك ما ورد من أن هاني بن عروة لما ذهب إلى ابن زياد زائراً ، وطلب منه ابن زياد أن يدفع إليه مسلم بن عقيل ( ع ) ، وامتنع من ذلك ، معتذراً بأنه ضيفه وجاره ، طلب ابن زياد أن يدنوه منه ، فلما أدنوه استعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته وسالت الدماء على ثيابه حتى كسر القضيب . فلما ضاق الأمر بهاني ضرب يده إلى قائم سيف شرطي ليدافع عن نفسه فجاذبه الشرطي ومنعه . فقال ابن زياد لهاني : « أحروري سائر اليوم ؟ ! أحللت بنفسك قد حلّ لنا قتلك » « 1 » .
فكأن المفروض على هاني أن يستسلم لابن زياد ويتركه يفعل به ما يشاء ، ولا يدافع عن نفسه ، وإلا كان حرورياً خارجياً يهدر دمه ويحلّ قتله ! .
والحاصل : أنه لا أثر لخروج الخوارج على السلطة في سلب شرعيتها ، والحدّ من غلوائها ، بعد إقرار أكابر المسلمين لها ، ودخولهم في طاعتها .
موقف الشيعة من الأولين يحول دون تفاعل الجمهور معهم
كما أنه لم يحمل لواء الإنكار على الأمويين وعلى تحريفهم للدين - بعد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 273 - 274 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين ( ع ) . . ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 29 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين بن علي ( ع ) . . . البداية والنهاية ج : 8 ص : 166 أحداث سنة ستين من الهجرة : قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة ومقتله . نهاية الأرب في فنون الأدب ج : 20 ص : 247 أحداث سنة ستين من الهجرة : ذكر استعمال عبيد الله بن زياد على الكوفة وقدومه إليها وخبره مع هانئ بن عروة . وغيرها من المصادر .