ويتضح ذلك في العرب قبل الإسلام ، حيث بقيت فيهم كثير من ملامح دين إبراهيم ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) كالحج والعمرة والختان وغسل الجنابة والميت وكثير من محرمات النكاح ، وتعظيم البيت الحرام ، واحترام إبراهيم نفسه ، وغير ذلك .
ضرورة إحراج السلطة بموقف يلجئها لمغامرة سابقة لأوانها
وعلى ضوء ذلك لا علاج لمأساة الإسلام والمسلمين ، في تلك المرحلة الحساسة ، إلا بإحراج السلطة بموقف يستثيرها ، ويفقدها توازنها ، لتتخذ خطوة سابقة لأوانها ، وتقوم بجريمة نكراء ، تنكشف به على حقيقتها ، وتستفز جمهور المسلمين ، وتذكرهم بدينهم ومبادئهم السامية ، وتثير غضبهم ، وتفصلهم عنها وتخسر ثقتهم بها .
وبذلك تفقد السلطة فاعليتها في التثقيف ، وقدرتها على التحريف . ويكون تعامل الجمهور معها تعامل الضعيف مع القوي ، والمقهور مع القاهر ، لا تعامل الرعية مع الراعي ، والأتباع مع القائد .
سنوح الفرصة لاتخاذ الموقف المذكور بعد معاوية
ومن الظاهر أن الفرصة قد سنحت بعد معاوية لاتخاذ الموقف المذكور للأسباب التالية :
الأول : التحول في معيار اختيار الخليفة ، وفي شخص الخليفة ، بالنحو غير المألوف للمسلمين ، ولا المقبول عندهم في وقته .
حيث يصلح ذلك مبرراً لإعلان عدم الشرعية ، والامتناع من البيعة ، ثم التذكير بجرائم الأمويين عموماً ، والإنكار عليهم ، وفضحهم .